ويكره تجديد القبور بعد اندراسها ، ولا بأس بتطيينها ابتداء ، والأفضل إن
يترك عليه شئ من الحصى .
ويكره أن يحفر قبر مع العلم به فيدفن فيه ميت آخر إلا عند الضرورة .
والكفن يؤخذ من نفس التركة قبل قسمة المال وقضاء الديون والوصايا ،
ثم يقضي الديون ثم الوصايا ثم الميراث ، وإن كان الميت امرأة لزم زوجها كفنها
وتجهيزها ولا يلزم ذلك في مالها .
ويستحب أن يدفن الميت في أشرف البقاع ، فإن كان بمكة ففي مقبرتها ،
وكذلك المدينة والمسجد الأقصى ، وكذلك مشاهد الأئمة عليه السلام ،
وكذلك كل بلد له مقبرة تذكر بخير وفضيلة من شهداء أو صالحين وغيرهم .
والدفن في المقبرة أفضل من الدفن في البيت ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
اختار لأصحابه المقبرة ، فإن دفن في البيت جاز أيضا ، ويستحب أن يكون
للإنسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله وأقرباءه .
وإذا تشاح نفسان في مقبرة مسبلة فمن سبق إليها كان أولى بها لأنه
بالحيازة قد ملكه وإن جاءا دفعة واحدة أقرع بينهما فمن خرج اسمه قدم على
صاحبه .
ومتى دفن في مقبرة مسبلة لا يجوز لغيره أن يدفن فيه إلا بعد اندراسها ويعلم
أنه قد صار رميما ، وذلك على حسب الأهوية والترب ، فإن بادر إنسان فنبش قبرا ،
فإن لم يجد فيه شيئا جاز أن يدفن فيه ، وإن وجد فيه عظاما أو غيرها رد التراب فيه
ولم يدفن فيه .
ومن استعار من إنسان أرضا فدفن فيها ، فإن رجع فيه قبل الدفن كان له ،
وإن رجع فيه بعد الدفن لم يكن له لأن العارية على حسب العادة والدفن فيه
يكون مؤبدا إلى أن يبلى الميت فحينئذ تعود الأرض إلى مالكها .
ومن غصب غيره أرضا فدفن فيها جاز لصاحبها قلعه منها ، والأفضل أن
يتركه ولا يهتك حرمته .
الينابيع الفقهية — صفحة 484
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٤