وإذا مات إنسان وخلف ابنين أحدهما حاضر والآخر غائب فدفن الحاضر
الميت في أرض مشتركة بينه وبين الغائب ، ثم قدم الغائب يستحب له أن لا ينقله
لأنه لو كان أجنبيا استحب له ألا ينقله ، فإن اختار النقل كان له ذلك .
ومتى اتفق سائر الورثة على دفنه في موضع ثم أراد بعضهم نقله فليس له
ذلك ، ومتى اختلفوا فقال بعضهم : ندفنه في الملك ، وقال الباقون : ندفنه في
المسبل ، كان دفنه في المسبل أولى .
ومتى دفن الميت في القبر ثم بيعت الأرض جاز للمشتري نقل الميت عنها ،
والأفضل أن يتركه لأنه لا دليل يمنع من ذلك .
يكره أن يتكئ على قبر أو يمشي عليه ، ويكره أن يبني على القبر مسجدا
يصلى عليه إجماعا .
إذا اختلفت الورثة في الكفن اقتصر على المفروض منه . إذا غصب ثوبا وكفن
به ميتا جاز لصاحبه نزعه منه ، والأفضل تركه وأخذ قيمته . إذا أخذ السيل الميت
أو أكله السبع وبقى الكفن كان ملكا للورثة دون غيرهم ، إلا أن يكون تبرع
إنسان بتكفينه فيعود إليه دون الورثة إن شاء وإن تركه عليهم كان لهم .
التعزية جائزة قبل الدفن وبعد الدفن ، ويكفي في التعزية أن يراه صاحب
المصيبة ، ويكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة إجماعا ، ويستحب تعزية الرجال
والنساء والصبيان ، ويكره تعزية الشباب من النساء للرجال الذين لا رحم بينهم
وبينهن ، ويستحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا طعاما لأرباب المصيبة ثلاثة
أيام كما أمر النبي صلى الله عليه وآله لأهل جعفر - رحمة الله عليه - .
البكاء ليس به بأس ، وأما اللطم والخدش وجز الشعر والنوح فإنه كله
باطل محرم إجماعا ، وقد روي جواز تخريق الثوب على الأب والأخ ولا يجوز
ذلك على غيرهم ، وكذلك يجوز لصاحب الميت أن يتميز من غيره بإرسال
طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب والأخ ، فأما على غيرهما فلا يجوز على
حال .
الينابيع الفقهية — صفحة 485
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨٥