وأما إن كان امرأة ، فلا تخلو أن يكون لها زوج أو لم يكن ، فإن كان لها
زوج فالزوج أولى بجميع ذلك من كل أحد ، وإن لم يكن لها زوج فلا يخلو
من أن يكون نساء بلا رجال أو رجال بلا نساء أو رجال ونساء .
فإن كان هناك نساء بلا رجال فهو على ثلاثة أضرب : من لها رحم
ومحرم ، ومن لها رحم بلا محرم ، ومن لا رحم لها ولا محرم ، فكل من لو كانت
رجلا لم يحل له نكاحها - كأمها وجدتها وبنتها - فهن أولى من كل أحد ،
والترتيب فيه كالترتيب في الرجل ، ويكون أولاهم بميراثها أولاهم بتولي أمرها .
والتي لها رحم وليست بمحرم فكل من لو كانت رجلا حل له نكاحها - كبنات
عمها وبنات عماتها وبنات خالها وبنات خالاتها - فهن أولى من الأجنبيات . فإن
لم يكن هناك رحم ولا محرم فهن الأجنبيات فهي أولى ممن له الولاء .
وإن كان رجال بلا نساء فكل من كان محرما لها جاز له أن يتولى ذلك
منها الأولى فالأولى كما قلناه في الرجال سواء ، ومن لا محرم له من الرجال كابن
العم ، وابن الخال فهو كالأجنبي .
فإن اجتمع رجال ونساء من القرابات فالنساء أولى من الرجال لأنهن
أعرف وأوسع في باب النظر إليهن .
ومتى لم يكن هناك قرابة فالمذهب أنه لا يجوز لأحد أن يغسلها ولا ييممها
وتدفن بثيابها ، وقد رويت رواية في أنه يجوز لهم أن يغسلوا محاسنها ، يديها
ووجهها ، والأول أحوط .
وإذا ماتت بين رجال مسلمين أجانب - ولا زوج لها فيهم - ونساء كافرات
أمر الرجال بعض النساء الكافرات بالاغتسال وتغسلها تغسيل أهل الإسلام ، وإن
كان لها في الرجال محرم أو زوج غسلوها من وراء ثيابها ولم تقربها الكافرة .
فإن كانت صبية لها ثلاث سنين فصاعدا فحكمها حكم النساء البالغات ،
فإن كان دون ذلك جاز للرجال تغسيلها عند عدم النساء .
والصبي إذا مات وله ثلاث سنين فصاعدا فحكمه حكم الرجال سواء ، وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 470
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٠