المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ومالك .
وقال أبو حنيفة لا يجوز له أن يعبر فيه بحال لغرض ولا لغيره إلا في موضع
الضرورة وهو إذا نام في المسجد فاحتلم فيه فإنه يخرج منه .
وقال الثوري مثل ذلك إلا أنه قال إذا أجنب في المسجد تيمم في مكانه
وخرج متيمما .
وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فهو كالمحدث يقيم فيه ويلبث حيث
شاء ، وبه قال زيد بن أسلم ، غير أنه لا يعرف الوضوء عن زيد بن أسلم وأحمد
يروي مثل مذهبه عن بعض الصحابة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة
وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ،
وموضع الدلالة هو أنه نهى الجنب عن قربان الصلاة ، وحقيقة الصلاة أفعالها ،
وحملها على موضعها مجاز ، فإنه قد يعبر بها عن موضعها قال الله تعالى : وبيع
وصلوات ، يعني مواضع الصلوات ، لأن أفعال الصلاة لا تهدم ، فإذا ثبت أنه
يعبر بها عن موضعها مجازا فالمراد بالآية موضع الصلاة بدلالة قوله تعالى : ولا
جنبا إلا عابري سبيل ، يعني عابري طريق ، والعبور في أفعال الصلاة محال ، ثبت
أنه مكان الصلاة وموضعها .
وهذا التأويل مروي عن عمر ، وابن مسعود ، فكان تقدير الآية لا يقرب
المسجد سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ، فدل على جواز عبور الجنب فيه .
فإن قالوا : معنى الآية غير هذا وهو إن قوله تعالى : لا تقربوا الصلاة ، حقيقة
هذه الصلاة ، فنحملها على حقيقتها ، ولا يقربها سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ،
وهو إذا كان مسافرا عابر سبيل ، فإن له أن يتيمم وهو جنب ويصلي . فتساوينا في
الآية ، لأنكم حملتم آخرها على الحقيقة وأولها على المجاز ، ونحن حملنا أولها على
الحقيقة وأضمرنا في آخرها ، ومن أضمر في الخطاب كمن ترك حقيقة إلى
المجاز . قالوا : وهذا تأويل ابن عباس وعلي عليه السلام .
الينابيع الفقهية — صفحة 201
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠١