تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ومالك . وقال أبو حنيفة لا يجوز له أن يعبر فيه بحال لغرض ولا لغيره إلا في موضع الضرورة وهو إذا نام في المسجد فاحتلم فيه فإنه يخرج منه . وقال الثوري مثل ذلك إلا أنه قال إذا أجنب في المسجد تيمم في مكانه وخرج متيمما . وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فهو كالمحدث يقيم فيه ويلبث حيث شاء ، وبه قال زيد بن أسلم ، غير أنه لا يعرف الوضوء عن زيد بن أسلم وأحمد يروي مثل مذهبه عن بعض الصحابة . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ، وموضع الدلالة هو أنه نهى الجنب عن قربان الصلاة ، وحقيقة الصلاة أفعالها ، وحملها على موضعها مجاز ، فإنه قد يعبر بها عن موضعها قال الله تعالى : وبيع وصلوات ، يعني مواضع الصلوات ، لأن أفعال الصلاة لا تهدم ، فإذا ثبت أنه يعبر بها عن موضعها مجازا فالمراد بالآية موضع الصلاة بدلالة قوله تعالى : ولا جنبا إلا عابري سبيل ، يعني عابري طريق ، والعبور في أفعال الصلاة محال ، ثبت أنه مكان الصلاة وموضعها . وهذا التأويل مروي عن عمر ، وابن مسعود ، فكان تقدير الآية لا يقرب المسجد سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ، فدل على جواز عبور الجنب فيه . فإن قالوا : معنى الآية غير هذا وهو إن قوله تعالى : لا تقربوا الصلاة ، حقيقة هذه الصلاة ، فنحملها على حقيقتها ، ولا يقربها سكران ولا جنب إلا عابري سبيل ، وهو إذا كان مسافرا عابر سبيل ، فإن له أن يتيمم وهو جنب ويصلي . فتساوينا في الآية ، لأنكم حملتم آخرها على الحقيقة وأولها على المجاز ، ونحن حملنا أولها على الحقيقة وأضمرنا في آخرها ، ومن أضمر في الخطاب كمن ترك حقيقة إلى المجاز . قالوا : وهذا تأويل ابن عباس وعلي عليه السلام .