وقال أبو حنيفة : إنه واجب على التالي والمستمع والسامع ، فإذا طرق سمعه
قراءة قارئ موضعها ، وجب عليه أن يسجدها .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه .
وروى عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يسمع السجدة تقرأ ؟ قال : لا يسجد إلا أن يكون منصتا مستمعا لها أو يصلي
بصلاته ، وأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت .
مسألة 180 : سجود التلاوة يجوز فعلها في جميع الأوقات وإن كانت
مكروهة الصلاة فيها ، وبه قال الشافعي ، وهي خمسة أوقات سيجئ بيانها فيما بعد .
وقال مالك : منهي في هذه الأوقات ، فلا تصلي فيها صلاة بحال ، وكذلك
سجود التلاوة .
وقال أبو حنيفة : ما نهي عن الصلاة فيه لأجل الوقت فلا صلاة فيها بحال ،
وهو حين طلوع الشمس ، وحين الزوال ، وحين الغروب ، وما نهي عنها فيه لأجل
الفعل ، فلا صلاة فيها بحال إلا عصر يومه ، وهو بعد الصبح ، وبعد العصر
وكذلك السجود .
دليلنا : إجماع الفرقة وعموم الأخبار ، والأمر بالسجود ولم يفصلوا بين
الأوقات ، ولأن الأصل السجود في الأوقات كلها لإطلاق الأمر ، والمنع يحتاج
إلى دليل .
مسألة 181 : سجدة التلاوة ليست بصلاة ، فإن سجدها في غير الصلاة
سجد من غير تكبير ، وإذا رفع رأسه كبر ، وليس عليه تشهد ولا تسليم ولا تكبيرة
إحرام ، وإن كان في صلاة يجوز له أن يقرأ فيها سجد مثل ذلك ، وقام وكبر وبنى
على قراءته ، ويستقبل القبلة مع الإمكان فإن صلى ولم يسجد وجب عليه قضاء
الفرض منه ، ويستحب قضاء النوافل .
الينابيع الفقهية — صفحة 147
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٧