أحدها : الجاري عن مادة كالنبع ولا ينجس إلا بتغيير أحد الثلاثة أعني اللون
أو الطعم أو الريح ، ولو تغير بعضه نجس دون ما فوقه مطلقا وما تحته إن لم
يستوعب التغير عمود الماء أو استوعبه وكان كرا فصاعدا ، وماء المطر نازلا
كالجاري ، وكذا الحمام مع المادة كرا فصاعدا ، ولو كان الجاري بلا مادة
نجس بالملاقاة إذا نقص عن الكر ، ولا ينجس ما فوق النجاسة .
وطهر الأول بالتدافع حتى يزول التغيير ، والثاني بجار ذي مادة أو كثير
مزيلين للتغير ، وماء المطر به حتى يزول التغير وبالجاري وبالعكس ، وماء الحمام
بذلك أيضا ، والمعتبر في التغير المحسوس لا المقدر إلا أن يكون الماء مشتملا
على صفة تمنع من ظهور التغير فيكفي التقدير ، والجرية حكمها حكم النهر وإن
نقصت عن الكر ومرت عن النجاسة القائمة ما دامت متصلة .
وثانيها : الواقف وهو ما كان منه كرا قدره ألف ومائتا رطل بالعراقي أو
مساحته في جميع أبعاده اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان شبر ، بشبر مستوي
الخلقة فإنه لا ينجس إلا بالتغير ، ولو تغير بعضه نجس المتغير ، ثم إن كان الباقي
كرا طهر بمتوجه وإلا نجس أيضا .
وما نقص عن الكر ينجس بالملاقاة على الأصح وإن كان بدم لا يدركه
الطرف على الأقوى ، ولا فرق بين مياه الغدران والحياض والأواني وغيرها ، ولا
يغتفر نقص شئ من الوزن أو المساحة وإن قل ، وطهر الجميع بإلقاء كر طاهر
فإن طاب وإلا فأخر حتى يطيب ، وبالجاري ، ولو تمم كرا لم يطهر على الأقوى ،
سواء كان بطاهر أو نجس ، ويطهر أيضا بالجاري وماء المطر الغالبين .
ولو اتصل الواقف القليل بالجاري واتحد سطحهما أو كان الجاري أعلى
اتحدا ولو كان الواقف أعلى فلا ، والفوران كالنبع الجاري مع دوام الاتصال ،
وتطهر المياه وغيرها بورود الماء عليها .
ولو وجد نجاسة في الكر وشك في سبقها عليه فالأصل الطهارة ، ولو شك
في البلوغ فالنجاسة .
الينابيع الفقهية — صفحة 371
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧١