حملها لا ترى دم الحيض ، ومتى ولدت يخرج منها دم لم يتعلق بها حكم
النفاس .
ويتعلق بالنفاس جميع ما يتعلق بالحيض على السواء من المحرمات
والمكروهات وكيفية الغسل لا يختلف حكمها ، وأكثر النفاس عند أكثر أصحابنا
مثل أكثر الحيض عشرة أيام ، وعند قوم منهم يكون ثمانية عشر يوما ، وما زاد
عليه لا خلاف بينهم أن حكمه حكم دم الاستحاضة ، فأما قليله فلا حد له لأنه يجوز
أن يكون لحظة ثم ينقطع فيجب على المرأة الغسل له .
وإذا ولدت ولدين ، وخرج معهما جميعا الدم كان أول النفاس من الولد
الأول وتستوفى أكثر النفاس من وقت الولادة الأخيرة لأن اسم النفاس يتناولهما .
وإذا رأت دما ساعة ، ثم انقطع ، ثم عاد قبل خروجها من العشر كانت الأيام
كلها نفاسا ، وإن لم يعاودها حتى يجوز عشرة أيام طهرا كان ذلك من دم
الحيض ، ولا يكون من النفاس لأنه قد مضى بعد انقطاع دم النفاس طهر كامل
أقل ما يكون وهو عشرة أيام ، ويمكن أن يكون بعده حيض .
والحيض لا يتعقب النفاس بلا طهر بينهما بل لا بد من أقل الطهر بينهما
وهو عشرة أيام ، لأن ما روي من أن أقل الطهر عشرة أيام عام في النفاس
والحيض فوجب حمله على عمومه .
فإن رأت الدم بعد مضي طهر عقيب النفاس أقل من ثلاثة أيام ، لم يكن
ذلك دم حيض لأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام بل يكون دم فساد .
إذا كانت امرأة تحيض عشرة أيام ، وتطهر عشرين يوما في كل شهر ، ثم
ولدت ورأت عشرة أيام نفاسا وشهرا طهرا ، ثم رأت الدم واتصل بها ، لم تبطل
بذلك عادتها بل ترجع إلى العادة التي كانت لها قبل الولادة من اعتبار الحيض
والطهر .
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤