كتاب الديات
وفيه فصول :
الفصل الأول : في مورد الدية :
إنما تثبت الدية بالأصالة في الخطأ وشبهه ، فالأول مثل أن يرمي حيوانا فيصيب
إنسانا أو إنسانا معينا فيصيب غيره ، والثاني مثل أن يضرب للتأديب فيموت .
والضابط أن العمد أن يتعمد الفعل والقصد ، والخطأ المحض أن لا يتعمد فعلا ولا قصدا ،
والشبيه أن يتعمد الفعل ويخطأ في القصد .
فالطبيب يضمن في ماله ما يتلف بعلاجه وإن احتاط واجتهد وأذن المريض ولو أبرأه
فالأقرب الصحة ، والنائم يضمن في مال العاقلة وقيل : في ماله . وحامل المتاع يضمن لو
أصاب به إنسانا جنايته في ماله ، وكذا المعنف بزوجته جماعا أو ضما فيجني ، والصائح
بالطفل أو المجنون أو المريض أو الصحيح على حين غفلة ، وقيل : على عاقلته .
والصادم يضمن في ماله دية المصدوم ولو مات الصادم فهدر ، ولو وقف المصدوم في
موضع ليس له الوقوف ضمن الصادم إذا لم يكن له مندوحة ولو تصادم حران فماتا
فلورثة كل نصف ديته ويسقط النصف ، ولو كانا فارسين كان على كل منهما نصف
قيمة فرس الآخر ويقع التقاص ، ولو كانا عبدين بالغين فهدر ، ولو قال الرامي : حذار ،
فلا ضمان . ولو وقع من علو على غيره ولم يقصد القتل فقتل فهو شبيه عمد إذا كان
الوقوع لا يقتل غالبا وإن وقع مضطرا أو قصد الوقوع على غيره فعلى العاقلة ، أما لو ألقته
الريح أو زلق فهدر جنايته ونفسه ولو دفع ضمنه الدافع وما يجنيه .
الينابيع الفقهية — صفحة 645
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٤٥