" الثامنة " : لا يقتص من الحامل حتى تضع ، ولو تجدد حملها بعد الجناية فإن
ادعت الحمل وشهدت لها القوابل ثبت وإن تجردت دعواها قيل : لا يؤخذ بقولها ،
لأن فيه دفعا للولي عن السلطان ، ولو قيل : يؤخذ ، كان أحوط . وهل يجب على
الولي الصبر حتى يستقل الولد بالاغتذاء ؟ قيل : نعم دفعا لمشقة اختلاف اللبن ،
والوجه تسليط الولي إن كان للولد ما يعيش به غير لبن الأم والتأخير إن لم يكن .
ولو قتلت المرأة قصاصا فبانت حاملا فالدية على القاتل ، ولو كان المباشر
جاهلا به وعلم الحاكم ضمن الحاكم .
التاسعة : لو قطع يد رجل ثم قتل آخر قطعناه أولا ثم قتلناه وكذا لو بدئ
بالقتل توصلا إلى استيفاء الحقين ، ولو سرى القطع في المجني عليه والحال هذه كان
للولي نصف الدية من تركة الجاني لأن قطع اليد بدل عن نصف الدية ، وقيل : لا
يجب في تركة الجاني شئ لأن الدية لا تثبت في العمد إلا صلحا .
ولو قطع يديه فاقتص ثم سرت جراحة المجني عليه جاز لوليه القصاص في
النفس ، ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتص المسلم ثم سرت جراحة المسلم كان للولي
قتل الذمي ولو طالب بالدية كان له دية المسلم لا دية يد الذمي وهي أربعمائة
درهم ، وكذا لو قطعت المرأة يد رجل فاقتص ثم سرت جراحته كان للولي
القصاص ولو طالب بالدية كان له ثلاثة أرباعها .
ولو قطعت يديه ورجليه فاقتص ثم سرت جراحاته كان لوليه القصاص في
النفس وليس له الدية لأنه استوفى ما يقوم مقام الدية ، وفي هذا كله تردد لأن
للنفس دية على انفرادها وما استوفاه وقع قصاصا .
العاشرة : إذا هلك قاتل العمد سقط القصاص ، وهل تسقط الدية ؟ قال في
المبسوط : نعم ، وتردد في الخلاف . وفي رواية أبي بصير : إذا هرب ولم يقدر عليه
حتى مات أخذت من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب .
الحادية عشرة : لو اقتص من قاطع اليد ثم مات المجني عليه بالسراية ثم الجاني
وقع القصاص بالسراية موقعه ، وكذا لو قطع يده ثم قتله فقطع الولي يد الجاني ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 452
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٢