أرسله فمات ففي القصاص تردد ، والأشبه القصاص إن قصد القتل والدية إن لم
يقصد أو اشتبه القصد .
الثانية : إذا ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه وزمانه فمات
فهو عمد ، ولو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضا ومات فالبحث كالأولى ، ومثله لو
حبسه ومنعه الطعام والشراب فإن كان مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات فهو
عمد .
الثالثة : لو طرحه في النار فمات قتل به ولو كان قادرا على الخروج لأنه قد
يشده ولأن النار قد تشنج الأعصاب بالملاقاة فلا يتيسر له الفرار ، أما لو علم أنه ترك
الخروج تخاذلا فلا قود لأنه أعان على نفسه وينقدح أنه لا دية له أيضا لأنه مستقل
بإتلاف نفسه ، ولا كذا لو خرج فترك المداواة فمات لأن السراية مع ترك المداواة
من الجرح المضمون والتلف من النار ليس بمجرد الإلقاء بل بالإحراق المتجدد الذي
لولا المكث لما حصل ، وكذا البحث لو طرحه في اللجة ، ولو فصده فترك شده أو
ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته مع القدرة على الخروج فلا قصاص ولا دية .
الرابعة : السراية عن جناية العمد توجب القصاص مع التساوي ، فلو قطع يده
عمدا فسرت قتل الجارح وكذا لو قطع إصبعه عمدا بآلة تقتل غالبا فسرت .
الخامسة : لو ألقى نفسه من علو على انسان عمدا وكان الوقوع مما يقتل غالبا
فهلك الأسفل فعلى الواقع القود ، ولو لم يكن يقتل غالبا كان خطأ شبيه العمد فيه
الدية مغلظة ودم الملقى نفسه هدرا .
السادسة : قال الشيخ : لا حقيقة للسحر ، وفي الأخبار ما يدل على أن له
حقيقة ولعل ما ذكره الشيخ قريب غير أن البناء على الاحتمال أقرب ، فلو سحره
فمات لم يوجب قصاصا ولا دية - على ما ذكره الشيخ - وكذا لو أقر أنه قتله
بسحره وعلى ما قلناه من الاحتمال يلزمه الإقرار ، وفي الأخبار يقتل الساحر قال في
الخلاف : يحمل ذلك على قتله حدا لفساده لا قودا .
المرتبة الثانية : أن ينضم إليه مباشرة المجني عليه وفيه صور :
الينابيع الفقهية — صفحة 428
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٨