الأولى : لو قدم له طعاما مسموما فإن علم وكان مميزا فلا قود ولا دية وإن لم
يعلم فأكل ومات فللولي القود لأن حكم المباشرة سقط بالغرور ، ولو جعل السم في
طعام صاحب المنزل فوجده صاحبه فأكله فمات قال في الخلاف والمبسوط : عليه
القود ، وفيه إشكال .
الثانية : لو حفر بئرا بعيدة في طريق ودعا غيره مع جهالته فوقع فمات فعليه
القود لأنه مما يقصد به القتل غالبا .
الثالثة : لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمي فإن كان مجهزا فالأول جارح
والقاتل هو المقتول فلا دية له ولوليه القصاص في الجرح إن كان الجرح يوجب
القصاص وإلا كان له أرش الجراحة ، وإن لم يكن مجهزا وكان الغالب في
السلامة فاتفق فيه الموت سقط ما قابل فعل المجروح وهو نصف الدية وللولي قتل
الجارح بعد رد نصف الدية ، وكذا لو كان غير مجهز وكان الغالب معه التلف ،
وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حي فسرى منهما سقط ما قابل فعل المجروح (
وهو نصف الدية ) وكان للولي قتل الجارح بعد رد نصف ديته .
المرتبة الثالثة : أن ينضم إليه مباشرة حيوان وفيه صور :
الأولى : إذا ألقاه في البحر فالتقمه الحوت قبل وصوله فعليه القود لأن الإلقاء
في البحر إتلاف بالعادة ، وقيل : لا قود لأنه لم يقصد إتلافه بهذا النوع ، وهو قوي .
أما لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود لأن الحوت ضار بالطبع فهو كالآلة .
الثانية : لو أغرى به كلبا عقورا فقتله فالأشبه القود لأنه كالآلة ، وكذا لو ألقاه
إلى أسد بحيث لا يمكنه الاعتصام فقتله سواء كان في مضيق أو برية .
الثالثة : لو أنهشه حية قاتلة فمات قتل به ، ولو طرح عليه حية قاتلة فنهشته
فهلك فالأشبه وجوب القود لأنه مما جرت العادة بالتلف معه .
الرابعة : لو جرحه ثم عضه الأسد وسرتا لم يسقط القود ، وهل يرد فاضل
الدية ؟ الأشبه نعم ، وكذا لو شاركه أبوه أو اشترك عبد وحر في قتل عبد .
الخامسة : لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة فافترسه الأسد اتفاقا فلا قود وفيه
الينابيع الفقهية — صفحة 429
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٩