الدية .
المرتبة الرابعة : أن ينضم إليه مباشرة انسان آخر وفيه صور .
الأولى : لو حفر واحد بئرا فوقع آخر بدفع ثالث فالقاتل الدافع دون الحافر وكذا
لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فقده نصفين قبل وصوله الأرض فالقاتل هو
المعترض ، ولو أمسك واحد وقتل آخر فالقود على القاتل دون الممسك لكن الممسك
يحبس أبدا ولو نظر إليهما ثالث لم يضمن لكن تسمل عيناه ، أي تفقأ .
الثانية : إذا أكرهه على القتل فالقصاص على المباشر دون الآمر ، ولا يتحقق
الإكراه في القتل ويتحقق فيما عداه ، وفي رواية علي بن رئاب : يحبس الآمر بقتله
حتى يموت ، هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا ولو كان غير مميز كالطفل والمجنون
فالقصاص على المكره لأنه بالنسبة إليه كالآلة ويستوي في ذلك الحر والعبد ، ولو
كان مميزا عارفا غير بالغ وهو حر فلا قود والدية على عاقلة المباشر .
وقال بعض الأصحاب : يقتص منه إن بلغ عشرا ، وهو مطرح ، وفي المملوك
المميز تتعلق الجناية برقبته فلا قود ، وفي الخلاف : إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا
سقط القود ووجبت الدية ، والأول أظهر .
فروع :
الأول : لو قال : اقتلني وإلا قتلتك ، لم يسغ القتل لأن الإذن لا يرفع
الحرمة ، ولو باشر لم يجب القصاص لأنه كان مميزا أسقط حقه بالإذن فلا يتسلط
الوارث .
الثاني : لو قال : اقتل نفسك ، فإن كان مميزا فلا شئ على الملزم وإلا فعلى
الملزم القود ، وفي تحقق إكراه العاقل هنا إشكال .
الثالث : يصح الإكراه فيما دون النفس فلو قال : اقطع يد هذا أو هذا وإلا
قتلتك ، فاختار المكره أحدهما ففي القصاص تردد منشأه أن التعيين عري عن
الإكراه والأشبه القصاص على الآمر لأن الإكراه تحقق والتخلص غير ممكن إلا
الينابيع الفقهية — صفحة 430
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٠