أيضا دالة عليه .
وكفارة قتل العمد بعد العفو له ببدل أو بلا بدل هذه الثلاثة والدليل عليه بعد الاجماع
السنة ، فإن لم يقدروا على ذلك تصدقوا بما استطاعوا وصاموا ما قدروا عليه .
باب ديات الجوارح والأعضاء والقصاص فيها :
قال الله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف
والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص .
هذا وإن كان إخبارا من الله تعالى أنه مما كتب على اليهود في التوراة فإنه لا خلاف أن
ذلك ثابت في شرعنا ، وذلك لأنه إذا صح بالقرآن أو بالسنة أن حكما من الأحكام كان ثابتا في
شريعة من كان قبل نبينا من الأنبياء ع ولا يثبت نسخة لا قرآنا ولا سنة فإنه يجب
العمل به .
يقول الله عز وجل : فرضنا على اليهود الذين تقدم ذكرهم في التوراة أن النفس
بالنفس ، ومعناه إذا قتلت نفس نفسا أخرى متعمدا أنه يستحق عليها القود إذا كان القاتل
عاقلا مميزا وكان المقتول مكافئا للقاتل إما أن يكونا مسلمين حرين أو كافرين أو مملوكين ،
فأما أن يكون القاتل حرا مسلما والمقتول كافرا أو مملوكا فإن عندنا لا يقتل به وفيه خلاف
بين الفقهاء ، وإن كان القاتل مملوكا أو كافرا والمقتول مثله أو فوقه فإنه يقتل بلا خلاف .
ويراعى في قصاص الأعضاء ما يراعى في قصاص النفس من التكافؤ ومتى لم يكونا
متكافئين فلا قصاص على الترتيب الذي رتبناه في النفس سواء ، وفيه أيضا خلاف .
ويراعى في قصاص الأعضاء التساوي أيضا ، فلا تقلع العين اليمنى باليسرى ولا تقطع اليمين
باليسار ولا تقطع الناقصة بالكاملة ، فمن قطع يمين غيره وكانت يمين القاطع شلاء قال
أبو علي : يقال له : إن شئت قطعت يمينه الشلاء أو تأخذ دية يدك ، وقد ورد في أخبارنا أن
يساره تقطع إذا لم يكن للقاطع يمين .
وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع أنه قال : دية اليد إذا قطعت
الينابيع الفقهية — صفحة 230
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٠