تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فصل : ثم قال : ذلك تخفيف من ربكم . المشار إليه بذا ترخيص الله ترك القصاص والاقتصار على الدية " فمن اعتدى " بعد ذلك " فله عذاب أليم " أي من اعتدى بعد البيان في الآية فقتل غير قاتل وليه أو بعد قبول الدية فله عذاب أليم ، أي من قتل منكم نفسا في الدنيا قتلته في النار مائة ألف قتلة مثل قتله صاحبه . وجاء في التفسير : أن الاعتداء ههنا أن يقتل بواحد عدة كما كان يفعل كبراء الكفار في الجاهلية وكل هذا تحتمله الآية ، والمروي عن ابن عباس : أن الاعتداء هو القتل بعد قبول الدية ، وكذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . معنى " تخفيف من ربكم " أنه جعل لكم القصاص أو الدية أو العفو ، وكان لأهل التوراة قصاص وعفو ولأهل الإنجيل عفو ودية . ثم قال : ولكم في القصاص حياة ، المراد به القصاص في القتل ، وإنما كان فيه حياة من وجهين : أحدهما أنه إذا هم الانسان بالقتل فذكر القصاص ارتدع فكان ذلك سببا للحياة ، وحياة الذي هم هو بقتله وحياة له لأنه من أجل القصاص أمسك عن القتل فسلم من أن يقتل . وقال السدي : من جهة أنه لا يقتل إلا القاتل دون غيره خلاف فعل الجاهلية الذين كانوا يتفانون بالطوائل ، والمعنيان جميعا حسان ، ونظير هذه الآية قولهم : القتل أنفى للقتل . وإنما خص الله بالخطاب أولى الألباب لأنهم المكلفون المأمورون ومن ليس بعاقل لا يصح تكليفه ، فعلى هذا متى كان القاتل غير بالغ - وحده عشر سنين فصاعدا - أو يكون مع بلوغه زائل العقل إما أن يكون مجنونا أو مؤوفا فإن قتلهما وإن كان عمدا فحكمه حكم الخطأ . فصل : قوله تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، يعني إلا بالقود أو الكفر أو ما جرى مجراهما فإن قتله كذلك حق وليس بظلم .
الينابيع الفقهية — صفحة 219 | علي أصغر مرواريد