يقسمون بالله تعالى : أن المدعى عليه قتل صاحبهم ، إن كان القتل عمدا وإن كان
خطأ فخمسة وعشرون رجلا يقسمون مثل ذلك ، فأما إذا قامت البينة بشهادة غيرهم
فليس فيه أكثر من شهادة نفسين عدلين أي ضرب كان من أنواع القتل لا يختلف
الحكم فيه .
والقسامة إنما تكون مع التهمة الظاهرة ولا تكون مع ارتفاعها .
ومتى أقاموا نفسين يشهدان لهم بالقتل أو أقاموا القسامة وجب على المدعى عليه
إن كان القتل عمدا إما القود أو الدية حسب ما يتراضيان عليه ، وإن كان القتل
خطأ أو شبيه عمد وجب عليه أو على عصبته الدية على ما بيناه .
ومتى لم يكن لأولياء المقتول من يشهد لهم من غيرهم ولا لهم قسامة من
أنفسهم كان على المدعى عليه أن يجئ بخمسين يحلفون عنه : أنه برئ مما ادعى
عليه ، فإن لم يكن له من يحلف عنه كررت عليه الأيمان خمسين يمينا وقد برئت
عهدته ، فإن امتنع من اليمين ألزم القتل وأخذ به على ما يوجبه الحكم فيه .
والبينة في الأعضاء مثل البينة في النفس من شهادة مسلمين عدلين والقسامة
فيها واجبة مثلها في النفس ، فكل شئ من أعضاء الانسان يجب فيه الدية كاملة
مثل العينين والسمع وما أشبههما كان فيه القسامة ستة رجال يحلفون بالله تعالى :
أن المدعى عليه قد فعل بصاحبهم ما ادعوه عليه ، فإن لم يكن للمدعي قسامة
كررت عليه ست أيمان ، فإن لم يكن له من يحلف عنه ولا يحلف هو طولب المدعى
عليه بقسامة ستة نفر يحلفون عنه : أنه برئ من ذلك ، فإن لم يكن له من يحلف
حلف هو ست مرات : أنه برئ مما ادعى عليه .
وفيما نقص من الأعضاء القسامة فيها على قدر ذلك إن كان سدس العضو
فرجل واحد يحلف بذلك وإن كان ثلثه فاثنان وإن كان النصف فثلاثة ثم على هذا
الحساب ، وإن لم يكن له من يحلف كان عليه بعد ذلك الأيمان إن كان سدسا
فيمين واحدة وإن كان ثلثا فمرتين وإن كان النصف فثلاث مرات ثم على هذا
الحساب .
الينابيع الفقهية — صفحة 112
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٢