كان فيه إما القصاص أو الدية في مال الجارح خاصة ، وما كان منه خطأ فإنه يكون
على العاقلة غير أنه لا يحمل في الجراح على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا فأما ما كان
دون ذلك فإنه على الجارح نفسه ، وما كان منه شبيه العمد فيلزم من يلزمه دية القتل
شبيه العمد على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله .
والدية في قتل الخطأ مائة من الإبل عشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن
لبون ذكر وثلاثون منها بنت لبون وثلاثون منها حقه ، وقد روي : أن خمسا
وعشرين منها بنت مخاض وخمسا وعشرين منها بنت لبون وخمسا وعشرين منها حقة
وخمسا وعشرين منها جذعة . أو ألف من الشاة ، أو مائتان من البقر ، أو ألف
دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، أو مائتا حلة - كما ذكرناه في قتل العمد سواء -
وتستأدى دية العمد في سنة واحدة ودية الخطأ في ثلاثة سنين .
وأما دية قتل الخطأ شبيه العمد فإنها تلزم القاتل نفسه في ماله خاصة ، فإن لم
يكن له مال استسعى فيها أو يكون في ذمته إلى أن يوسع الله عليه ، فإن مات أو
هرب أخذ أولى الناس إليه بها ممن يرث ديته ، فإن لم يكن له أحد أخذت من
بيت المال .
والدية في ذلك مغلظة مائة من الإبل ثلاث وثلاثون منها بنت لبون وثلاث
وثلاثون منها حقة وأربع وثلاثون منها خلفة كلها طروقة الفحل ، وقد روي : أنها
تكون أثلاثا ثلاثون منها بنت مخاض وثلاثون منها بنت لبون وأربعون خلفة كلها
طروقة الفحل . أو مائتان من البقر كذلك أثلاثا ، أو ألف شاة مثل ذلك ، أو ألف
دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، أو مائتا حلة لا يختلف الحكم فيه ، وقال بعض
أصحابنا : إن هذه الدية تستأدى في سنتين .
وعلى قاتل الخطأ المحض والخطأ شبيه العمد بعد إعطائه الدية كفارة عتق رقبة
مؤمنة ، فإن لم يجد كان عليه صيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين
مسكينا ، فإن لم يقدر على ذلك أيضا تصدق بما استطاع أو صام ما قدر عليه .
ومن قتل عمدا وليس له ولي كان الإمام ولي دمه إن شاء قتل قاتله وإن شاء
الينابيع الفقهية — صفحة 110
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٠