حيث عرض عليه دل على اختياره في الردة ، ولو ارتد مختارا فصلى صلاة المسلمين لم
يحكم بعوده سواء صلى في بلاد المسلمين أو دار الحرب على إشكال .
الفصل الثاني : في أحكام المرتد : ومطالبه ثلاثة :
الأول : حكمه في نفسه :
المرتد إن كان عن فطرة وكان ذكرا بالغا عاقلا وجب قتله ، ولو تاب لم تقبل
توبته ويتولى قتله الإمام ويحل لكل سامع قتله ، ولو قتل مسلما قتله الولي قصاصا
وسقط قتل الردة فإن عفا الولي قتل بالردة ، ولو قتل خطأ فالدية في ماله إذ لا عاقلة
له وهي مخففة مؤجلة فإن قتل أو مات حلت كالديون المؤجلة .
ولو كان عن غير فطرة استتيب فإن تاب عفي عنه وإلا قتل ، وروي : أنه
يستتاب ثلاثة أيام ، وقيل : القدر الذي يمكن معه الرجوع ، واستتابته واجبة . ولو
قال : حلوا شبهتي ، احتمل الإنظار إلى أن تحل شبهته وإلزامه التوبة في الحال ثم
يكشف له . ولو تاب فقتله من يعتقد بقاءه على الردة قيل : يقتل ، لتحقق قتل
المسلم ظلما ويحتمل عدمه لعدم القصد إلى قتل المسلم .
والمرأة تستتاب وإن ارتدت عن فطرة ، فإن تابت عفي عنها ، وإن لم تتب لم
تقتل وإن كانت عن فطرة بل تحبس دائما وتضرب أوقات الصلاة ، فإن تابت
عفي عنها وإلا فعل بها ذلك دائما .
ولو تكرر الارتداد من الرجل قتل في الرابعة ، وروي : في الثالثة .
ولو أكره الكافر على الاسلام فإن كان ممن يقر على دينه لم يحكم بإسلامه
وإن كان ممن لا يقر حكم به ، وكلمة الاسلام : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله ، ولا يشترط أن يقول : وأبرأ من كل دين غير الاسلام .
ولو كان مقرا بالله تعالى وبالنبي ص لكنه جحد عموم
نبوته أو وجوده أو جحد فريضة علم ثبوتها من دين الاسلام لم يكف الإقرار
الينابيع الفقهية — صفحة 436
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٦