باب الحد في شرب الخمر :
من شرب شيئا من المسكر قليلا أو كثيرا وجب عليه الحد ثمانون جلدة حد
المفتري .
وقد ذكرنا في باب تحريم الخمر أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فلما أراد عمر أن يحده
قال له قدامة : لا يجب على الحد فإن الله يقول : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ، فدرأ عنه الحد فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
ع : أقم على قدامة الحد ، فلم يدر عمر كيف يحده فقال لأمير المؤمنين ع :
أشر على في حده ، فقال : حده ثمانين ، إن شارب الخمر إذا شربها سكر وإذا سكر
هذى وإذا هذى افترى قال الله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة ، فجلده عمر ثمانين .
وقد كان عثمان بن عفان يرى في حد شرب الخمر أربعين جلدة ، فشرب بعض أقاربه
في عهده وشهد عليه شاهدا عدل فأشار إلى أمير المؤمنين ع بضربه فضربه بدرة
لها رأسان أربعين جلدة فكانت ثمانين وليس هذا الحد حملا على حد القذف ، ولم يكن
ما ذكره لعمر اجتهادا من أمير المؤمنين ع وإنما أومأ إلى بعض ما سمعه من النبي
ع في وجه ذلك .
ومن شرب الخمر مستحلا لها حل دمه إذا استتيب كما هو الواجب ولم يتب ، فإن تاب
أقيم عليه حد الشرب .
وشارب المسكر يجلد عريانا على ظهره وكتفيه .
وأتى برجل بعد وفاة النبي ص قد شرب الخمر وأقر بذلك فقيل له : لم
شربتها وهي محرمة ؟ قال : أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها
ولم أعلم أنها حرام ، فلم يدر أحد منهم ما الحكم في ذلك فقال أمير المؤمنين ع :
ابعثوا به من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار فمن تلا عليه آية التحريم ، فليشهد
عليه وإن لم يكن أحد تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه ، ففعل بالرجل ما قاله فلم يشهد
الينابيع الفقهية — صفحة 184
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٤