ع يقول : إني لأكره أن تدركه التوبة فيحتج على عند الله أني لم أدع له من كرائم
بدنه ما يركع به ويسجد .
وإذا اشترك نفسان أو جماعة في سرقة ما يبلغ النصاب من حرز قطع جميعهم لأن
قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ظاهره يقتضي أن القطع إنما وجب بالسرقة
المخصوصة وكل واحد من الجماعة يستحق هذا الاسم فيجب أن يستحق القطع .
فصل :
والنصاب الذي يتعلق القطع به قيل فيه ستة أقوال :
أولها : مذهبنا ، وهو ربع دينار ، وبه قال الشافعي والأوزاعي لما روي عن النبي ص
أنه قال : القطع في ربع دينار .
الثاني : ثلاثة دراهم وهو قيمة المجن ، ذهب إليه مالك بن أنس .
الثالث : خمسة دراهم ، رووا ذلك عن أمير المؤمنين ع وعن عمر أنهما قالا :
لا يقطع إلا في خمسة دراهم ، وهو اختيار أبي على ، قال : لأنه بمنزلة من منع خمسة دراهم من
الزكاة في أنه فاسق .
الرابع : قال الحسن : يقطع في درهم لأن ما دونه تافة .
الخامس : قال أبو حنيفة : خمسة دراهم ، وقد روى أصحابه : لأنه كان قيمة المجن .
السادس : قال أصحاب الظاهر : يقطع في القليل والكثير .
ولا يقطع إلا من سرق من حرز ، والحرز مختلف فلكل شئ حرز يعتبر فيه حرز مثله في
العادة ، وحده أصحابنا : بأنه كل موضع لم يكن لغيره الدخول إليه والتصرف فيه إلا باذنه
فهو حرز .
قال الجبائي : الحرز أن يكون في بيت أو دار مغلق عليه وله من يراعيه ويحفظه .
ومن سرق من غير حرز لا يجب عليه القطع ، قال الرماني : لأنه لا يسمى سارقا حقيقة
وإنما يقال ذلك مجازا كما يقال : سارق كلمة أو معنى في شعر ، لأنه لا يطلق على هذا الاسم
سارق على كل حال ، وقال داود : يقطع إذا سرق من غير حرز .
الينابيع الفقهية — صفحة 187
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٧