تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن بني الإخوة يقومون عند فقد آبائهم مقامهم في مقاسمة الجد ومشاركته ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وحجتنا على ذلك إجماع الطائفة ولا اعتراض لهم علينا بأن الجد أقرب إلى الميت من ابن أخيه لأنهم لا يراعون في الميراث القربى ، ولأن ابن الأخ قد ورث من سمى الله تعالى له سهما في النص ، وليس كذلك الجد فهو أقوى سببا منه ، والمعول على إجماع الطائفة ولا علة للأحكام الشرعية نعرفها أكثر من المصلحة الدينية على سبيل الجملة من غير معرفة بتفصيل ذلك . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : إن من لاعن زوجته وفرق الحاكم بينهما الفرقة المؤبدة إن عاد بعد ذلك وأقر بالولد أو أكذب نفسه لا يورث من الولد ، بل يورث الولد منه ، ولا يورث هذا الراجع ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، وقد بينا الكلام في هذه المسألة في باب اللعان من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته . مسألة : ومما انفردت به الإمامية عن أقوال باقي الفقهاء في هذه الأزمان القريبة وإن كان لها موافق متقدم الزمان القول : بأن المسلم يرث الكافر وإن لم يرث الكافر المسلم ، وقد روى الفقهاء في كتبهم موافقة الإمامية على هذا المذهب عن سيدنا زين العابدين علي بن الحسين ع ومحمد ابن الحنفية رضي الله عنه وعن مسروق وعبد الله بن معقل المزني وسعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وذهبوا إلى أن كل واحد من المسلم والكافر لا يرث صاحبه . دليلنا بعد إجماع الطائفة المتردد جميع ظواهر آيات المواريث ، لأن قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، يعم الكافر والمسلم ، وكذلك آية ميراث الأزواج والزوجات والكلالة وظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث ، فلما أجمعت الأمة على أن الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم وبقي ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم .