مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن بني الإخوة يقومون عند فقد آبائهم مقامهم في
مقاسمة الجد ومشاركته ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وحجتنا على ذلك إجماع الطائفة
ولا اعتراض لهم علينا بأن الجد أقرب إلى الميت من ابن أخيه لأنهم لا يراعون في الميراث
القربى ، ولأن ابن الأخ قد ورث من سمى الله تعالى له سهما في النص ، وليس كذلك الجد
فهو أقوى سببا منه ، والمعول على إجماع الطائفة ولا علة للأحكام الشرعية نعرفها أكثر من
المصلحة الدينية على سبيل الجملة من غير معرفة بتفصيل ذلك .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : إن من لاعن زوجته وفرق الحاكم بينهما الفرقة المؤبدة إن عاد بعد
ذلك وأقر بالولد أو أكذب نفسه لا يورث من الولد ، بل يورث الولد منه ، ولا يورث هذا
الراجع ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، وقد بينا الكلام في هذه المسألة في باب اللعان من
هذا الكتاب فلا معنى لإعادته .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية عن أقوال باقي الفقهاء في هذه الأزمان القريبة وإن كان لها
موافق متقدم الزمان القول : بأن المسلم يرث الكافر وإن لم يرث الكافر المسلم ، وقد روى
الفقهاء في كتبهم موافقة الإمامية على هذا المذهب عن سيدنا زين العابدين علي بن الحسين
ع ومحمد ابن الحنفية رضي الله عنه وعن مسروق وعبد الله بن معقل المزني وسعيد
بن المسيب ويحيى بن يعمر ومعاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ، وخالف باقي
الفقهاء في ذلك ، وذهبوا إلى أن كل واحد من المسلم والكافر لا يرث صاحبه .
دليلنا بعد إجماع الطائفة المتردد جميع ظواهر آيات المواريث ، لأن قوله تعالى : يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، يعم الكافر والمسلم ، وكذلك آية ميراث الأزواج
والزوجات والكلالة وظواهر هذه الآيات كلها تقتضي أن الكافر كالمسلم في الميراث ، فلما
أجمعت الأمة على أن الكافر لا يرث المسلم أخرجناه بهذا الدليل الموجب للعلم وبقي
ميراث المسلم للكافر تحت الظاهر كميراث المسلم للمسلم .
الينابيع الفقهية — صفحة 80
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٠