مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأنه لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس الإخوة من الأم
خاصة ، وإنما يحجبها عنه الإخوة من الأب والأم أو من الأب ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك
وذهبوا إلى أن الإخوة من الأم يحجبون كما يحجب الإخوة من الأب والأم ، دليلنا على صحة
ما ذهبنا إليه الاجماع الذي قد تكرر .
فإذا احتج علينا بظاهر قوله تعالى : فإن كان له إخوة فلأمه السدس ، وأن الاسم يتناول
الإخوة من الأم خاصة كما يتناول الإخوة من الأب والأم .
قلنا : هذا العموم ترجع عن ظاهره بالإجماع فإنه لا خلاف بين الطائفة في هذا ، وقول من
يقول من أصحابنا : كيف يجوز أن يحجبها الإخوة من الأم وهم في كفالتها ومؤنتها ، ليس بعلة
في سقوط الحجب وإنما اتبعوا في ذلك لفظ الرواية فإنهم يروون عن أئمتهم ع
أنهم لا يحجبونها لأنهم في نفقتها ومؤنتها .
ومما انفردت به الإمامية القول : بأنه لا يرث مع الولد ذكرا كان أو أنثى أحد إلا الوالدان
والزوج والزوجة ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وجعلوا للأخوة والأخوات والعمومة
وأولادهم نصيبا مع البنات .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد أنه لو جاز أن يرث أحد ممن
ذكرناه مع البنات لجاز أن يرث مع البنين ، لأن اسم الولد يتناول الجميع ، ولأن قربى البنت
كقربى الابن وما يعولون عليه من الخبر في العصبة قد تقدم الكلام عليه وبيان ما فيه .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : أن الولد الذكر الأكبر يفضل دون سائر الورثة بسيف أبيه وخاتمه
ومصحفه ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، والذي يقوى في نفسي أن التفضيل للأكبر من
الذكور بما ذكروه إنما هو بأن يخص بتسليمه إليه وتحصيله في يديه دون باقي الورثة وإن
احتسب بقيمته عليه ، وهذا على كل حال انفراد من الفقهاء لأنهم لا يوجبون ذلك
ولا يستحبونه وإن كانت القيمة
وإنما قوينا ما بيناه وإن لم يصرح به
الينابيع الفقهية — صفحة 77
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٧