إذا خلف ابنين أحدهما عاقل والآخر مجنون ، فأقر العاقل بنسب أخ له لم يثبت
النسب بإقراره لأنه واحد ، فإن أفاق المجنون ووافقه على إقراره ثبت النسب والميراث ، وإن
خالفه لم يثبت نسبه وشاركه المقر في مقدار ما يخصه ، وإن مات وهو مجنون فإن ورثه المقر
جميع المال قاسم المقر به لأنه كان مقرا به .
فإن خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم ، فأقر أحدهما بأخ نظر ، فإن كان الميت
كافرا فإن الميراث للمسلم ، فإن أقر بنسب قاسم المقربة إن كان مسلما وإلا حاز الميراث
جميعه ، ولا يراعى جحود الكافر لأنه لا يرث شيئا فالمال كله للمسلم ، وإن كان الميت
المسلم فكذلك المال للمسلم ، فإذا أقر بنسب ثبت وقاسمه المال ولا يراعى جحود الكافر ،
وإن أقر الكافر في المسألتين لم يكن لإقراره تأثير لأنه لا يرث شيئا .
وإذا خلف ابنين أحدهما قاتل فالمال كله لغير القاتل ، فإن أقر بنسب أخ شاركه في
الميراث ، وإن أقر القاتل لم يثبت النسب لأنه ليس له من الميراث شئ .
إذا أقر ببنوة صبي لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه سواء كانت مشهورة الحرية أو لم
تكن .
وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه ووافقه الشافعي على ذلك ،
وخالفهما أبو حنيفة واحتج أبو حنيفة بأن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي أن تحمل على
الصحة . فقال شيخنا : يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح كما يحتمل أن يكون من
نكاح فاسد أو من وطئ شبهة ، ثم قال : ويبطل قول أبي حنيفة ببنوة أخيه .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : معنى ذلك أن رجلا آخر لو أقر ببنوة أخ لهذا الصبي لكان يلزم
على قول أبي حنيفة أنها تكون زوجة للمقرين في حالة واحدة صحيحة النكاح .
وإذا مات صبي مجهول النسب وله مال فأقر رجل بنسبه ثبت النسب وكان له ميراثه
إذا كانت الشرائط حاصلة من الإمكان وغيره على ما قدمناه ،
وليس لأحد أن يقول : إن هاهنا تهمة من حيث يجوز أن يكون قصد بذلك أخذ المال ، وذلك
أن هذا يفسد به إذا كان حيا وله مال فأقر به فإن لحوق التهمة تجوز في هذه الحال لأنه لا ينتفع
الينابيع الفقهية — صفحة 378
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٨