تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
إذا خلف ابنين أحدهما عاقل والآخر مجنون ، فأقر العاقل بنسب أخ له لم يثبت النسب بإقراره لأنه واحد ، فإن أفاق المجنون ووافقه على إقراره ثبت النسب والميراث ، وإن خالفه لم يثبت نسبه وشاركه المقر في مقدار ما يخصه ، وإن مات وهو مجنون فإن ورثه المقر جميع المال قاسم المقر به لأنه كان مقرا به . فإن خلف ابنين أحدهما كافر والآخر مسلم ، فأقر أحدهما بأخ نظر ، فإن كان الميت كافرا فإن الميراث للمسلم ، فإن أقر بنسب قاسم المقربة إن كان مسلما وإلا حاز الميراث جميعه ، ولا يراعى جحود الكافر لأنه لا يرث شيئا فالمال كله للمسلم ، وإن كان الميت المسلم فكذلك المال للمسلم ، فإذا أقر بنسب ثبت وقاسمه المال ولا يراعى جحود الكافر ، وإن أقر الكافر في المسألتين لم يكن لإقراره تأثير لأنه لا يرث شيئا . وإذا خلف ابنين أحدهما قاتل فالمال كله لغير القاتل ، فإن أقر بنسب أخ شاركه في الميراث ، وإن أقر القاتل لم يثبت النسب لأنه ليس له من الميراث شئ . إذا أقر ببنوة صبي لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه سواء كانت مشهورة الحرية أو لم تكن . وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه ووافقه الشافعي على ذلك ، وخالفهما أبو حنيفة واحتج أبو حنيفة بأن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي أن تحمل على الصحة . فقال شيخنا : يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح كما يحتمل أن يكون من نكاح فاسد أو من وطئ شبهة ، ثم قال : ويبطل قول أبي حنيفة ببنوة أخيه . قال محمد بن إدريس رحمه الله : معنى ذلك أن رجلا آخر لو أقر ببنوة أخ لهذا الصبي لكان يلزم على قول أبي حنيفة أنها تكون زوجة للمقرين في حالة واحدة صحيحة النكاح . وإذا مات صبي مجهول النسب وله مال فأقر رجل بنسبه ثبت النسب وكان له ميراثه إذا كانت الشرائط حاصلة من الإمكان وغيره على ما قدمناه ، وليس لأحد أن يقول : إن هاهنا تهمة من حيث يجوز أن يكون قصد بذلك أخذ المال ، وذلك أن هذا يفسد به إذا كان حيا وله مال فأقر به فإن لحوق التهمة تجوز في هذه الحال لأنه لا ينتفع
الينابيع الفقهية — صفحة 378 | علي أصغر مرواريد