تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثالث بغير خلاف لأن الحق لا يعدوهم ، وفي هذا القول ما فيه عند من تدبره وتأمله . ثم قوله : وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عند الصادقين عليهم السلام ولا عليه دليل من ظاهر القرآن بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار وذلك عندنا مطرح بالإجماع ، فقد أقر بأن قال : وما ذكره أصحابنا ، يعني الإمامية وما تقوله الإمامية الذين هم أصحابه ففيه الحق ، فكيف لا يكون عليه دليل ؟ بل قولهم له هو الدليل القاطع والبرهان الساطع . ثم قال : ليس به أثر عن الصادقين ، فإذا أجمعوا على القول فلا حاجة لهم إلى رواية تروي عن بعض الصادقين إذا لا دليل فيها ، بل إجماعهم عليها هو الدليل على صحتها ، بل في قولهم وإجماعهم على الحكم قول بعض الصادقين وهو رئيس الكل في عصره وإمام زمانه مقطوع على صدقه . وأما قوله رحمه الله : ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل ظاهر القرآن عليه ومعهم فيه - وهو قوله تعالى : فاحكم بينهم بما أنزل الله وقل الحق من ربكم - دليل إلى غير ذلك من الآيات المحكمات ، وأي ظاهر قرآن معه رحمه الله فيما ذهب إليه ؟ أو أي رواية عن الصادقين معه ؟ وفي هذا الموضع يحسن أن يقال : اقلب تصب . ثم قوله رحمه الله وشناعته : بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار ، إن أراد بالاعتبار هاهنا القياس فهو كما قال إنه باطل عندنا ، وأي قياس هاهنا حتى يشنعه ؟ وإن أراد بالاعتبار استخراج الأدلة والنظر فيها وما يقتضيه أصول المذهب ، فهذا لا نأباه نحن ولا هو رحمه الله ، وأكثر استدلالاته في مسائله على خصومه وغيرهم قوله : والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، وما يزال قائلا بأن : الأصل الإباحة والحظر يحتاج إلى دليل ، هذا لا يزال يستدل به في مسائل خلافه وفي أول خطبة مسائل خلافه لما قرر الأدلة وبنى كتابه عليها قال : أو إجماع أو دليل أصل ، ثم ما رأيت أعجب منه رحمه الله يذهب إلى هذا في خطبة مسائل خلافه وفي جميع استدلالاته في مسائلها إذا احتاج إلى ذلك ، ويذهب في عدته التي هي أصول فقهه في أن الأشياء في دليل العقل على الحظر أو الإباحة أو الوقف في ذلك ، ويستدل في مسائل خلافه بأن الأصل الإباحة في الأشياء ، وأصول الفقه ما تراد إلا حتى تركب عليها مسائل الفقه .