بعد العقد أو لم يعقل .
وبعض المخالفين لنا قال : له الفسخ ما لم يعقل عنه ، واختاره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ،
ومذهبنا الأول لأنه الذي يقتضيه أصولنا ولقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، وهذا عقد يجب الوفاء به .
وأما ولاء الإمامة : فهو كل من لا وارث له من قريب ولا بعيد ولا مولى عتاقه ولا مولى
تضمن جريرة ، فإن ولاءه للإمام وميراثه له ، لأنه الذي يضمن جريرته وحدثه من ماله
وخاصه دون مال بيت المسلمين ، فإذا مات الإمام انتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الأمة
مقامه دون ورثته الذين يرثون تركته ومن يتقرب إليه .
وقد قلنا : إنه إذا مات العبد المعتق وليس له مولى فميراثه لمن يتقرب إلى مولاه من جهة أبيه دون
أمه ، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال ، وبينا خلاف أصحابنا في ذلك وما ذهبنا
إليه هو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه قال مسألة : إذا مات العبد المعتق وليس له
مولى فميراثه لمن يتقرب إلى مولاه من جهة أبيه دون أمه ، الأقرب أولى من الأبعد على تدريج
ميراث المال ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا قوله ع : الولاء لحمة - بضم اللام -
كلحمة النسب ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله وهو الصحيح .
وسهم الزوج والزوجة ثابت مع جميع من ذكرناه على ما مضى بيانه وتحريره .
فصل :
قد بينا فيما مضى أن الكافر لا يرث المسلم ، فأما المسلم فإنه يرث الكافر عندنا وإن بعد
نسبه ويحجب من قرب عن الميراث بلا خلاف بيننا .
وقد دللنا على ذلك بظواهر آيات الميراث لأنه إنما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع ،
وأيضا فالإسلام يزيده قوة وعلوا لقوله ع : الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وبهذا يحتج على
المخالف ، وبقوله ع : الاسلام يزيد ولا ينقص ، فأما ما رووه من قوله ع :
لا توارث بين أهل ملتين ، ومن قول بعض الصحابة في ذلك ، فأكثره مضعف مقدوح في رواته ،
ثم هو مخالف لظاهر القرآن ومعارض بما قدمناه ، ولو سلم من ذلك كله لكان من أخبار الآحاد
الينابيع الفقهية — صفحة 340
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٠