فصل في بيان ميراث الأسير والحميل والمفقود والجنين :
الأسير في بلاد الشرك من المسلمين إن عرف حياته ومات له مورث احتفظ بحقه من
الميراث حتى يرجع فيأخذ ، أو يموت فيورث وارثه إن كان له وارث أو ينقل إلى بيت المال إن
لم يكن له وارث أو يقسم على فقراء المسلمين إن لم يكن إيصاله إلى الإمام ، وإن لم يعرف
موته ولا حياته فهو مفقود .
والحميل : المجلوب في بلاد الشرك ، فإن تعارف نفسان منهم أو أكثر بنسب يوجب
التوارث واعترفا بذلك ولم يشتهرا بغير ذلك النسب قبل منهما بلا بينة ، وإذا أقر انسان
بوارث ذي رحم يرث بنفسه مثل الولد والوالدين ، فإن كان الولد صغيرا قبل منه
بشرطين : كون الصغير مجهول النسب غير منازع في نفسه ، وإن كان كبيرا قبل منه بأربعة
شروط وتوارثا : إمكان كونه ولدا له وتصديقه إياه وكونه غير منازع في نفسه وكونه مجهول
النسب ، فإن أقر بأحد والديه قبل منه بشرطين وتوارثا : إمكان ذلك وتصديقه إياه .
وإن أقر بمن يرث بغيره وكان له ورثة مشهورة النسب لم يقبل منه بغير بينة وإن لم
يكن له بينة ولا ورثة وكان المقر به طفلا قبل منه وورثه الطفل ، وهو لم يرث الطفل بحال ،
وإن أقر به بالغا وصدقه قبل منه وتوارثا .
وإن أقر بوارث آخر معه وصدقه ولم يكن معه وارث سواه وكان المقر به مثله تقاسما
وإن كان أولى به دفع جميع المال إليه ، وإن أقر بأكثر من واحد وصدقوه دفعة فكذلك وإن أقر
بواحد بعد واحد وقال : هذا أولى بالميراث ، ودفع إليه المال ثم أقر بآخر ، وقال : هذا أولى منه
أو مساو له ، غرم للثاني ما يستحقه بإقراره وعلى ذلك بالغا ما بلغ سواء أقر بذي قرابة
أو أحد الزوجين ، وإن كان معه وارث سواه وصدقه في ذلك وكانا عدلين وكان المقر به غير
مشهور بنسب آخر وصدقهما قبل منهما على جميع الورثة وألحق نسبه ، وإن لم
يكونا عدلين لم يلحق نسبهما ولزمهما له مما في أيديهما نصيبه .
وأما الجنين فإذا سقط حيا ورث وورث منه وعلامة كونه حيا الاستهلال ، وإذا مات
رجل وخلف ولدا وامرأة حبلى عزل سهم ذكرين للحمل وقسم بقية المال على بقية الورثة ،
فإن ولدت ذكرين توأمين فذاك وإن ولدت واحدا أو واحدة أعطي نصيبه وقسم الباقي
الينابيع الفقهية — صفحة 285
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٥