وإن خلف وارثا مسلما وذا قرابة كافرا وأسلم على المال لم يخل من أربعة أوجه : إما
يكون الوارث المسلم واحدا أو أكثر واقتسما جميع المال أو بعضه أو لم يقتسما ، فالأول : لم
يستحق من أسلم ، والثاني : كذلك ، والثالث : استحق حقه مما لم يقتسما ، والرابع لا يخلو : إما
يكون أحق بها من غيره أو يكون مثله ، فإن كان أحق بها حاز جميعها وإن كان مثله قاسمه
على قدر الاستحقاق .
وإن مات الكافر لم يخل من ثلاثة أوجه : إما يكون وارثه كافرا أو مسلما أو كلاهما ،
فالأول : يكون ميراثه للكافر ، والثاني : يكون للمسلم ، والثالث : كذلك .
وإن كان الكافر أقرب من المسلم وإن كان مكان ذي القرابة مولى نعمة فكذلك ، وإن
خلف ولدا طفلا من أم مسلمة كان ميراثه له لأن الولد يلحق بأشرف الأبوين ، فإذا بلغوا
وأسلموا أخذوا المال وإن لم يسلموا قهروا عليه فإن أبوا قتلوا وكان ميراثهم لوارثهم
المسلم ، فإن لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال .
وأما المرتد فضربان :
أحدهما : يكون مولودا على فطرة الاسلام ، فإذا ارتد قسم ماله على ورثته المسلمة
وقتل إن ظفر به على كل حال ، فإن لحق بدار الحرب وكسب مالا كان لوارثه المسلم بعد
موته .
والآخر : لا يكون مولودا على فطرة الاسلام ، فإن ظفر به وتاب كان ماله له وإن لم يتب
قتل وكان ماله لورثته المسلمة أو لبيت المال إن لم يكن له وارث سواه .
فصل في بيان حكم ميراث القاتل :
من قتل مورثه لم يخل من أربعة أوجه : إما قتله عمدا وعدوانا أو عمدا ولم يكن ظالما له
بالقتل أو قتله خطأ أو شبيها بالخطا .
فالأول : لا يستحق شيئا من ميراثه وكان ميراثه لغيره من الورثة ، وإن كان أبعد منه أو
يتقرب به .
والثاني : لا يسقط حقه من الميراث بسبب قتله .
الينابيع الفقهية — صفحة 282
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٢