كتاب المواريث
قال الله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ، فجعل تعالى تركة الميت لأقاربه من
الرجال والنساء على سهام بينها في موضع آخر من كتابه وسنة نبيه ع فينبغي أن
يعرف السهام على حقائقها في مواضعها ، ونسلك في عملها طريق المعرفة بها دون غيره
ليحصل للإنسان فهمها ويستقر له الحكم فيها على يقين إنشاء الله تعالى .
باب كيفية ترتيب نزول المواريث :
اعلم أن الجاهلية كانوا يتوارثون بالحلف والنصرة وأقروا على ذلك في صدر الاسلام
في قوله تعالى : والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم ، ثم نسخ مع وجود ذوي الأنساب
بسورة الأنفال في قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وكانوا
يتوارثون بعد ذلك بالإسلام والهجرة ، فروي أن النبي ص آخى بين
المهاجرين والأنصار لما قدم المدينة فكان يرث المهاجري من الأنصاري والأنصاري من
المهاجري ولا يرث وارثه الذي كان له بمكة وإن كان مسلما لقوله : إن الذين آمنوا وهاجروا
وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض
والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا .
ثم نسخت هذه الآية بالقرابة والرحم والنسب والأسباب بقوله : وأولوا الأرحام
الينابيع الفقهية — صفحة 219
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٩