الذي قد نبت عليه الشعر والوبر ، وخصصنا عمومه بأدلتنا التي ذكرناها ، أو يكون
التأويل على ما تأوله أبو حنيفة من أن ذلك على سبيل التشبيه ، وإنما المراد بالخبر أن ذكاة
الجنين مثله ويماثل ذكاة أمه في الذبح فيحمل ذلك على الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيا ،
وذكاة ما خرج كذلك واجبة كذكاة الأم .
ويقوى تأويل الشافعي وإن كنا قد بينا تخريج مذهبنا على تأويل أبي حنيفة أن لفظ
الجنين مشتق من الاجتنان وهو الاستتار ، وهو إنما سمي بهذا الاسم في حال كونه في بطن
أمه ، وإذا ظهر زال عنه استحقاق هذا الاسم على الحقيقة وسمي بذلك مجازا من حيث
كان جنينا قبل حال ظهوره ، فكيف يجوز أن يكون المراد أن الجنين إذا خرج حيا ذكي كما تذكى
أمه وهو لا يستحق هذا الاسم بعد خروجه ؟
فالأشبه أن يكون المراد أن ذكاة أمه تتعدى إليه في الحكم وهو جنين في البطن ، ومن وجه
آخر وهو أن تخصيص الأم بالذكر لا بد له من فائدة ، وإذا حمل على أن ذكاتها ذكاة لجنينها
أفاد هذا التخصيص ، وإذا حمل على أن المراد أن الجنين يذبح إذا خرج حيا كما يفعل بأمه لم
يفد هذا التخصيص بالأم ، لأن غير الأم من الذبائح كلها كالأم في هذا المعنى فلا معنى للتخصيص .
فإن قيل : قد روي هذا الخبر بالنصب ومع النصب لا بد من التشبيه فكأنه قال :
ذكاة الجنين كذكاة أمه ، فلما سقط الكاف تعدى الفعل إلى لفظ ذكاة فانتصب .
قلنا : قد بينا أن حمل الخبر على التشبيه يتخرج على مذهبنا فما علينا في النصب إلا
مثل ما علينا بالرفع ، على أن أصحاب الشافعي قد أجابوا عن رواية النصب بعد أن دفعوا
ظهورها واشتهارها ومساواتها للرواية بالرفع بأن قالوا : أن النصب يمكن أن يكون وجهه
أن التقدير ذكاة الجنين بذكاة أمه أو في ذكاة أمه ، فلما أسقط حرف الجر وجب النصب فلم
يخلص النصب للتشبيه على كل حال .
فأما الخبر الآخر الذي يتضمن : كلوا إن شئتم ، فإن نحمله على الجنين الذي قد تكامل
وأشعر وأوبر ونترك عموم الظاهر بالأدلة .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 39
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩