تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الذي قد نبت عليه الشعر والوبر ، وخصصنا عمومه بأدلتنا التي ذكرناها ، أو يكون التأويل على ما تأوله أبو حنيفة من أن ذلك على سبيل التشبيه ، وإنما المراد بالخبر أن ذكاة الجنين مثله ويماثل ذكاة أمه في الذبح فيحمل ذلك على الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيا ، وذكاة ما خرج كذلك واجبة كذكاة الأم . ويقوى تأويل الشافعي وإن كنا قد بينا تخريج مذهبنا على تأويل أبي حنيفة أن لفظ الجنين مشتق من الاجتنان وهو الاستتار ، وهو إنما سمي بهذا الاسم في حال كونه في بطن أمه ، وإذا ظهر زال عنه استحقاق هذا الاسم على الحقيقة وسمي بذلك مجازا من حيث كان جنينا قبل حال ظهوره ، فكيف يجوز أن يكون المراد أن الجنين إذا خرج حيا ذكي كما تذكى أمه وهو لا يستحق هذا الاسم بعد خروجه ؟ فالأشبه أن يكون المراد أن ذكاة أمه تتعدى إليه في الحكم وهو جنين في البطن ، ومن وجه آخر وهو أن تخصيص الأم بالذكر لا بد له من فائدة ، وإذا حمل على أن ذكاتها ذكاة لجنينها أفاد هذا التخصيص ، وإذا حمل على أن المراد أن الجنين يذبح إذا خرج حيا كما يفعل بأمه لم يفد هذا التخصيص بالأم ، لأن غير الأم من الذبائح كلها كالأم في هذا المعنى فلا معنى للتخصيص . فإن قيل : قد روي هذا الخبر بالنصب ومع النصب لا بد من التشبيه فكأنه قال : ذكاة الجنين كذكاة أمه ، فلما سقط الكاف تعدى الفعل إلى لفظ ذكاة فانتصب . قلنا : قد بينا أن حمل الخبر على التشبيه يتخرج على مذهبنا فما علينا في النصب إلا مثل ما علينا بالرفع ، على أن أصحاب الشافعي قد أجابوا عن رواية النصب بعد أن دفعوا ظهورها واشتهارها ومساواتها للرواية بالرفع بأن قالوا : أن النصب يمكن أن يكون وجهه أن التقدير ذكاة الجنين بذكاة أمه أو في ذكاة أمه ، فلما أسقط حرف الجر وجب النصب فلم يخلص النصب للتشبيه على كل حال . فأما الخبر الآخر الذي يتضمن : كلوا إن شئتم ، فإن نحمله على الجنين الذي قد تكامل وأشعر وأوبر ونترك عموم الظاهر بالأدلة . مسألة : ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب والخصيتين والرحم والمثانة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 39 | علي أصغر مرواريد