ينطلقوا سألوه ع أيضا ، فقال : الغبيراء ؟ قالوا : نعم ، قال ع
لا تطعموها قالوا : فإنهم لا يدعونه ، فقال ع من لم يتركها فاضربوا عنقه .
وروى أبو عبيد أيضا ، عن ابن أبي مريم ، عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار ، إن النبي ص سئل عن الغبيراء فنهى ع عنها وقال : لا خير فيها .
وقال قال زيد بن أسلم : والأسكركة هي ، وهذا اسم يختص الفقاع به ، يعني الأسكركة
في لغة العرب .
قال ابن الرومي وهو ممن لا يطعن عليه في علم اللغة العربية ، وكان مشهورا بالتقدم
فيها . ويروى عنه أنه قال لبعض رواته وقد عمل ابن الرومي قصيدته : الق بها أبا العباس
ثعلبا ، فإن رد عليك شيئا من الإعراب فيها فالقني به ، وإن رد عليك شيئا من اللغة فلا
ولا كرامة ، ولا يتجاسر مع أبي العباس ثعلب على هذا القول إلا متقدم أو متناه في علم
اللغة . وأبيات ابن الرومي :
اسقني الأسكركة الصنبر في جعصلقونه
واجعل القيحن فيها يا خليلي بغصونه
إنها مصفاة أعلاه ومسك لبطونه
وأراد بالأسكركة الفقاع ، والجعصلقون الكوز الذي يشرب فيه الفقاع والصنبر
البارد ، والقيحن الشراب .
وقد روى أصحاب الحديث من طرق معروفة ، إن قوما من العرب سألوا رسول الله
ص عن الشراب المتخذ من القمح ، فقال رسول الله ص :
أيسكر ؟ قالوا : نعم فقال ع : لا تقربوه ، ولم يسأل ع في الشراب المتخذ
من الشعير عن الإسكار بل حرم ذلك على الإطلاق ، وحرم الشراب الآخر إذا كان مسكرا ،
فدل ذلك على أن الغبيراء محرمة بعينها كالخمر . وقد روي أصحاب الحديث من العامة في
كتبهم المشهورة إن عبد الله الأشجعي كان يكره الفقاع . وقال أحمد بن وكان ابن المبارك
يكرهه . وقال أحمد : حدثنا أبو عبد الله المدائني قال : كان مالك بن أنس يكره الفقاع ، ويكره
الينابيع الفقهية — صفحة 42
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢