تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أخبار آحاد ليست حجة في مثل ذلك وهي معارضة بأمثالها ، على ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه ، الآية . فإن احتجوا عليه بقوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ، وأنه تعالى أخبر أنها للركوب والزينة لا للأكل . قلنا لهم : قوله تعالى بأنها للركوب والزينة لا يمنع أن يكون لغير ذلك ، ألا ترى إلى قول القائل : قد أعطيتك هذا الثوب لتلبسه ، لا يمنع من جواز بيعه له وهبته والانتفاع به من وجوه شتى ، ولأن المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة ، وليس أكل لحومها مقصودا فيها ، ثم إنه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل ، وإن لم يذكر الحمل وإنما خص الركوب والزينة بالذكر ، وأكثر الفقهاء يجيزون أكل لحوم الخيل . ولم يمنع تضمن الآية ذكر الركوب والزينة خاصة من أكل لحوم الخيل وكذلك الحمير . فإن استدلوا بما يروونه عن ابن عباس رحمه الله أنه قال : نهى رسول الله ص عن لحوم الحمر وأمر بلحوم الخيل أن تؤكل . وأيضا بما رواه خالد بن الوليد قال : كنا مع النبي ص في خيبر فقال ع : لا تحلوا أموال المعاهدين إلا بحقها ، وحرام عليكم الحمر الأهلية وبغالها . وبما يرويه أنس عن النبي ع أنه نهى عن لحوم الحمر ، وقال : إنها نجس . والجواب عن ذلك إن هذه أخبار آحاد ، والعمل بها في الشريعة عندنا غير جائز ولا يجوز مع ذلك أن يرجع بها عن ظاهر الكتاب ونعارضها بالأخبار التي ترويها الإمامية ما لا يحصى . ومما يرويه مخالفوها ما رواه غالب بن الحسن قال : قلت يا رسول الله لم يبق من مالي إلا حمر ، فقال ع أطعم أهلك من سمين مالك ، فإني إنما نهيت عن جوال القرى ، وهذا لا محالة معارض لأخبارهم كلها ، ثم يمكن أن يقال في تلك الأخبار أن سبب النهي عن لحوم الحمر الأهلية هو لأجل الظهر وقلته في ذلك الزمان ، كما أنه ع نهى عن لحوم الخيل لهذه العلة ، وقد روي عن ابن عباس رحمه الله أنه قال : نهى عن لحوم الحمر لئلا يقل الظهر فقوى هذا التأويل هذه الرواية . فأما الخبر الذي تضمن أنهار جس فالرجس والرجز والنجس واحد في الشريعة فلا