تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
محصل من أهل الشريعة يذهب إلى أن الحمار الأهلي نجس العين . مسألة ومما انفردت به الإمامية تحليل لحوم البغال ، وباقي الفقهاء على حظر ذلك . وروي عن الحسن البصري أنه ذهب إلى إباحة لحوم البغال وهذه موافقة للإمامية ، وكل شئ دللنا به على إباحة لحوم الحمر الأهلية هو بعينه دليل على إباحة لحوم البغال ، وأيضا فقد دللنا على إباحة لحوم الحمر الأهلية ، وكل من أباح لحومها أباح لحوم البغال ، والتفرقة بين المسألتين خروج عن الاجماع . مسألة ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الجنين الذي يوجد في بطن أمه بعد ذكاتها على ضربين : إن كان كاملا - وعلامة كماله أن ينبت شعره إن كان من ذوات الشعر أو يظهر وبره إن كان من ذوات الأوبار - فإنه يحل أكله ، وذكاة أمه ذكاة له ، وإن لم يبلغ الحد الذي ذكرناه وجب أن يذكى ذكاة مفردة إن خرج حيا ، وإن لم يخرج حيا فلا يؤكل ، وإنما كان هذا انفرادا لأن الشافعي ومن وافقه يذهب إلى أن ذكاة الجنين ذكاة أمه على كل حال ، وأبو حنيفة ومن وافقه يذهب إلى أن الجنين له ذكاة مفردة على كل حال . دليلنا الاجماع المتردد وإن شئت أن تبني على بعض المسائل المتقدمة مثل وجوب التسمية على كل وجه أو وجوب استقبال القبلة وإن أحدا من الأمة لم يفرق بين المسألتين . وليس لهم أن يحتجوا علينا بما يروونه عن النبي ص من قوله : ذكاة الجنين ذكاة أمه ، ولم يفرق بين الكامل من الأجنة وغير الكامل وبما يروونه أيضا عن النبي ص أنه سئل عن البقرة والشاة تذبحان ويوجد في بطنهما جنين أنأكله أو نلقيه ؟ فقال : كلوا إن شئتم ، ولم يفصل كما فصلت الإمامية . قلنا : إن الكلام قد مضى في أن أخبار الآحاد ليست حجة في الشرع ، وأن هذا مما ينفرد به المخالفون ، وبإزائه ما يرويه الإمامية في ذلك ، ولو سلمنا ذلك لكان لنا أن نقول : في الخبر الأول لا يخلو من أن يكون تأويله على ما تأول الشافعي عليه من أن المراد أن ذكاة الجنين هي ذكاة أمه وأنه يصير له حكم الذكاة لذكاتها ، وإن كان كذلك حملناه على الجنين الكامل