تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
دليلنا بعد الاجماع المتردد ، إن العقيقة نسك وقربة بلا خلاف وإيصال منفعة إلى المساكين وتدخل في عموم قوله تعالى : وافعلوا الخير ، وما أشبه هذه الآية من الأمر بالطاعات والقربات ، وظاهر الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب . فإن قيل على الاستدلال بقوله تعالى : وافعلوا الخير ، في هذا الموضع وأشباهه هذا من المسائل التي استدللنا بهذا العموم فيها ما أنكرتم من فساد الاستدلال بذلك من جهة أن الخير لا نهاية له ، ومحال أن يوجب الله تعالى علينا ما لا يصح أن نفعله ، وإذا لم يصح إيجاب الجميع وليس البعض بذلك أولى من البعض بطل الاستدلال بالآية . قلنا : لا شبهة في أن إيجاب ما لا يتناهى لا يصح غير أنا نفرض المسألة فنقول : قد ثبت أن من عق دفعة واحدة عن ولده يكون فاعلا لخير وفعل المرة صحيح غير محال فيجب تناول الآية له ، وهكذا نفرض في كل مسألة ، وموضع استدلالنا بعموم هذه الآية على وجوب شئ من العبادات والقربات وأن نعين على ما يصح تناول الإيجاب له ثم ندخله في عموم الآية ، ويمكن أن نذكر للمخالف على سبيل المعارضة ما يروونه عنهم النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في المولود : أهريقوا عنه دما ، وفي خبر آخر : يعق عن الغلام شاتان ، وعن عائشة أنها قالت : أمرنا رسول الله ص أن نعق عن الغلام بشاتين ، وعن الجارية بشاة . وروى ابن عباس أن النبي ص عق عن الحسن والحسين صلى الله عليهما كبشا كبشا فجمع ع في إيجاب العقيقة بين القول والفعل ، وليس لهم أن يتعلقوا بما يروونه عن النبي عليه وآله السلام من قوله ليس في المال حق سوى الزكاة . وبما يروى عنه عليه وآله السلام من قوله : من أحب أن ينسك عن المولود فلينسك عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ، فعلق ذلك بالمحبة وما كان واجبا لا يعلق بالمحبة . وبما يروونه عن فاطمة صلوات الله عليها قالت : يا رسول الله أعق عن ابني الحسن ، فقال ص : احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة ، ولو كانت واجبة لأمرها ع بها . الجواب عن ذلك كله أن هذه أخبار آحاد تنفردون بها ولا نعرف عدالة رواتها ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 35 | علي أصغر مرواريد