من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه إذا كان مسلما ، وقيل : بالمنع وهو أجود ، ويكره
الاستشفاء بمياه الجبال الحارة ، وسقى الدواب المسكر ، ولا يحرم شئ من الربوبات
والأشربة وإن شم منها رائحة المسكر كرب الأترج والرمان والتفاح والسكنجبين
لأنه لا يسكر كثيره .
وكل مسكر حرام سواء كان جامدا أو مائعا كالحشيشة وما يتخذ من الحنطة
وغيرها ، ولا ينجس منها سوى المائع ، وأواني الخمر يطهر بالغسل ثلاثا بعد زوال
العين وإن كانت من خشب أو قرع أو خزف غير مغضور على رأي ، ويحرم استعمال شعر
الخنزير فإن اضطر استعمال ما لا دسم فيه وغسل يده ، ويجوز الاستقاء بجلد الميتة
لغير الطهارة وتركه أفضل ، ولو كان يسع كرا فأملأه من الفرات جاز استعمال
ما فيه ، ولو كان أقل كان نجسا ، ولو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب ،
وقيل : يطرح في النار فإن انقبض فذكي وإن انبسط فميت .
والذمي إذا باع الخمر أو الخنزير على مثله ثم أسلم قبل قبض ثمنه كان له
قبضه ، وكذا يجوز للمسلم قبضه من دينه عليه ، ولا يجوز أن يأكل الانسان من مال
غيره إلا باذنه ، وقد رخص في الأكل من بيت من تضمنته الآية إن لم يعلم
كراهيته ولا يحمل منه شيئا ، وروي إباحة ما يمر به الانسان من الشجر والزرع
والنخل إذا لم يقصده ولم يفسده ولا يأخذ منه شيئا .
الفصل الثاني : في حالة الاضطرار : ومطالبه ثلاثة :
الأول : المضطر :
وهو كل من يخاف التلف على نفسه لو لم يتناول أو المرض أو الضعف المؤدي
إلى التخلف عن الرفقة مع ظهور العطب أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف
التلف ، ولو خاف طول المرض أو عسر علاجه فالأقرب أنه مضطر وسواء كان
المضطر حاضرا أو مسافرا ، ولا يترخص الباغي وهو الخارج على الإمام العادل ،
الينابيع الفقهية — صفحة 283
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٣