وقيل : الذي يبغي الميتة ، ولا العادي وهو قاطع الطريق ، وقيل : الذي يعدو
شبعه ، وهل يترخص العاصي بسفره كالآبق والظالم وطالب الصيد لهوا وبطرا ؟
إشكال .
وكل مضطر يباح له جميع المحرمات المزيلة لتلك الضرورة ، ولا يختص نوعا
منها إلا ما سنذكره ، وهل للمضطر التزود من الميتة ؟ الأقرب ذلك ، فإن لقيه مضطر
آخر لم يجز له بيعها عليه إذ لا ضرورة في البيع ، ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم
يكن هو مضطرا في الحال .
المطلب الثاني : في قدر المستباح :
وهو لسد الرمق ، والتجاوز حرام سواء بلغ الشبع أو لا ، ولو اضطر إلى الشبع
للالتحاق بالرفقة وجب ، ولو كان يتوقع مباحا قبل رجوع الضرورة تعين سد الرمق
وحرم الشبع ، ويجب التناول للحفظ فلو طلب التنزه وهو يخاف التلف لم يجز ،
وإذا جاز التناول وجب حفظا للنفس .
المطلب الثالث : في جنس المستباح :
كل ما لا يؤدى إلى قتل معصوم حل كالخمر لإزالة العطش ، وقيل : يحرم ،
وأما التداوي به فحرام ما لم يخف التلف ويعلم بالعادة الصلاح ففيه حينئذ
إشكال ، وكذا باقي المسكرات وكل ما مازجها كالترياق وشبهه أكلا وشربا ،
ويجوز عند الضرورة أن يتداوى به العين ، ولو اضطر إلى خمر وبول تناول البول ،
ولو وجد المضطر ميتة ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل أكل ما يؤكل لحمه ، ولو وجد
ميتة ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه حيا ذبح ما لا يؤكل لحمه فهو أو لي من
الميتة ، وكذا مذبوح الكافر أو لي من الميتة ، ولو لم يجد إلا الآدمي ميتا تناول منه ،
ولو كان حيا محقون الدم لم يحل ولو كان مباح الدم جاز قتله والتناول منه وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤