نفسها ، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة وإن كان يكره العلاج ، ولا
كراهية فيما ينقلب من قبل نفسه ، ولو ألقي في الخمر خل حتى تستهلكه لم تحل ولم
تطهر ، وكذا لو ألقي في الخمر خل فاستهلكه الخل ، وقيل : يحل إذا ترك حتى تصير
الخمر خلا ، ولا وجه له .
السابعة : أواني الخمر من الخشب والقرع والخزف غير المغضور لا يجوز استعماله
لاستبعاد تخلصه والأقرب الجواز بعد إزالة عين النجاسة وغسلها ثلاثا .
الثامنة : لا يحرم شئ من الربوبات والأشربة وإن شم منه رائحة المسكر كرب الرمان
والتفاح لأنه لا يسكر كثيره .
التاسعة : يكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير مأمونين ، وكذا يكره
أكل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسات ، وأن يسقى الدواب شيئا من المسكرات ، ويكره
الاستسلاف في العصير ، وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه قبل أن يذهب ثلثاه إذا
كان مسلما ، وقيل : لا يجوز مطلقا ، والأول أشبه ، ويكره الاستشفاء بمياه الجبال الحارة .
ومن اللواحق : النظر في حال الاضطرار وكل ما قلناه بالمنع من تناوله فالبحث فيه مع
الاختيار ، ومع الضرورة يسوع التناول لقوله تعالى : فمن اضطر غير باع ولا عاد فلا إثم
عليه ، وقوله : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم ، وقوله : وقد فصل لكم ما حرم
عليكم إلا ما اضطررتم إليه .
فليكن النظر في المضطر وكيفية الاستباحة .
أما المضطر فهو الذي يخاف التلف لو لم يتناول وكذا لو خاف المرض بالترك ، وكذا لو
خشي الضعف المؤدي إلى التخلف عن الرفقة مع ظهور إمارة العطب أو ضعف الركوب
المؤدي إلى خوف التلف ، فحينئذ يحل له تناول ما يزيل تلك الضرورة ، ولا يختص ذلك نوعا
من المحرمات إلا ما سنذكره ، ولا يرخص للباغي وهو الخارج على الإمام ، وقيل : الذي
يستحل الميتة ولا العادي وهو قاطع الطريق ، وقيل : الذي يعدو شبعه .
وأما كيفية الاستباحة فالمأذون فيه حفظ الرمق والتجاوز حرام لأن القصد حفظ
النفس ، وهل يجب التناول للحفظ ؟ قبل نعم وهو الحق ، فلو أراد التنزه والحال حالة خوف
الينابيع الفقهية — صفحة 228
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٨