تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الثاني : ما ينجس بالمجاورة ولا يمكن غسله ولا يطهره الغسل بالماء وهو اللبن والخل والدبس ونحو ذلك ، فلا ينتفع به ولا يجوز بيعه بحال . والثالث : ما ينجس بالمجاورة وينتفع بمقاصده ويمكن غسله وتطهيره بالماء ، وهو الثياب وما في معناها فهذا يجوز بيعه قبل تطهيره . والرابع : ما اختلف في جواز غسله ، وهو الزيت والشرج فعند أصحابنا بغير خلاف بينهم أنه لا يجوز غسله ولا يطهره الغسل بالماء ، وكذلك البزر والأدهان أجمع فعندنا وإن لم يجز غسله فيجوز الانتفاع به في الاستصباح تحت السماء على ما قدمناه وشرحناه ، ويجوز بيعه بهذا الشرط عندنا أيضا ولا يجوز الانتفاع به في غير الاستصباح . إذا وجد المضطر آدميا ميتا حل له الأكل منه بمقدار ما يمسك رمقه كما لو كانت الميتة بهيمة للآيات وعمومها . وفي الناس من قال : لا يجوز أكل لحم الآدمي بحال للمضطر لأنه يؤدى إلى أكل لحوم الأنبياء ، وهذا ليس بصحيح لأن المنع من ذلك يؤدى إلى أن الأنبياء يقتلون أنفسهم بترك لحم الآدمي عند الضرورة ، فكان من حفظ النبي في حال حياته أولى من الذي لم يحفظه بعد وفاته ، بدليل أن من قتل نبيا حيا ليس كمن أتلف آدميا ميتا . فإن لم يجد المضطر شيئا بحال ، قال قوم : له أن يقطع من بدنه من المواضع اللحمية كالفخذ ونحوها فيأكله خوفا على نفسه ، لأنه لا يمتنع إتلاف البعض لاستيفاء الكل كما لو كان به أكلة أو خبيثة يقطعها . والصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك لأنه إنما يأكل خوفا على نفسه وفي القطع منه الخوف على نفسه فلا يزال الخوف بالخوف . ويفارق الخبيثة لأن في قطعها قطع السراية وليس كذلك قطع موضع من بدنه لأن في قطعه إحداث سراية . فأما إن وجد المضطر بولا وخمرا فإنه يشرب البول ولا يجوز له أن يشرب الخمر لأن البول لا يسكر ولا حد في شربه ، فإن لم يجد إلا الخمر فقد قلنا ما عندنا في ذلك فلا وجه لإعادته .