ولا يجوز الأكل والشرب للرجال والنساء جميعا في أواني الذهب والفضة ولا استعمالها
في بخور ولا غيره - حتى أن بعض أصحابنا حرم المأكول الذي فيهما وهو شيخنا المفيد في
بعض كلامه - فإن كان هناك قدح مفضض تجنب موضع الفضة منه عند الشرب . ولا بأس بما
عدا الذهب والفضة من الأواني ثمينة كانت أو غير ثمينة من صفر أو نحاس أو بلور بكسر
الباء وفتح اللام وتشديدها ، ولا بأس بطعام أو شراب أكل أو شرب منه سنور أو فأر ،
وروي ، كراهية ما أكل منه الفأر وليس ذلك بمحظور لأن سؤر السنور والفأر وسائر الحشار
طاهر .
ورويت رواية شاذة : أنه يكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى طعامه ليأكل معه ، فإن
دعاه فليأمره بغسل يده ثم يأكل معه إن شاء .
أوردها شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها لأنها
مخالفة لأصول المذهب ، لأنا قد بينا بغير خلاف بيننا أن سؤر الكفار نجس ينجس المائع بمباشرته
والأدلة لا تتناقض وبإزاء هذه الرواية روايات كثيرة بالضد منها ، وأيضا الاجماع على خلافها .
قال السيد المرتضى في انتصاره مسألة : ومما انفردت به الإمامية أن كل طعام عالجه الكفار من
اليهود والنصارى وغيرهم ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام لا يجوز أكله ولا الانتفاع به ،
وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقد دللنا على هذه المسألة في كتاب الطهارة حيث دللنا على أن
سؤر الكفار نجس لا يجوز الوضوء به واستدللنا بقوله تعالى : إنما المشركون نجس ، واستقصيناه
فلا معنى لإعادته ، هذا آخر كلام المرتضى رضي الله عنه .
ولا يجوز أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه سواء كان أرمنيا أو من طين
البحيرة أو غير ذلك إلا طين قبر الحسين ع ، فإنه يجوز أن يؤكل منه اليسير
للاستشفاء فحسب دون غيره ، ولا يجوز الإكثار منه ولا الإفطار عليه يوم عيد الفطر .
على ما ذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مصباحه ، إلا أنه عاد عنه في نهايته فإنه قال : ولا يجوز
أكل شئ من الطين على اختلاف أجناسه إلا طين قبر الحسين ع فإنه يجوز أن يؤكل
منه اليسير للاستشفاء به
ولا بأس أن يأكل الانسان من بيت من ذكره الله تعالى في قوله : ليس عليكم جناح أن تأكلوا
الينابيع الفقهية — صفحة 207
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٧