تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويكره الاستسلاف في العصير فإنه لا يؤمن أن يطلبه صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر ، بل ينبغي أن يبيعه يدا بيد وإن كان لو فعل ذلك لم يكن محظورا . قال محمد بن إدريس رحمه الله : ما ذكره شيخنا رحمه الله فيه نظر لأن السلف لا يكون إلا في الذمة ولا يكون في العين ، فإذا كان في الذمة فسواء تغير ما عنده إلى حال الخمر أو لم يتغير فإنه يلزمه تسليم ما له في ذمته إليه من أي موضع كان ، فلا أرى للكراهية وجها وإنما هذا لفظ خبر واحد أورده إيرادا . ولا بأس أن يبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو نبيذا ، لأن الإثم على من يجعله كذلك وليس على البائع شئ ، غير أن الأفضل أن يعدل عنه إلى غيره ، وقد حررنا ذلك وشرحناه في كتاب البيوع فليلحظ من هناك فلا وجه لإعادته . وقال شيخنا في نهايته : ولا يجوز أن يتداوى بشئ من الأدوية وفيها شئ من المسكر وله عنه مندوحة ، فإن اضطر إلى ذلك جاز أن يتداوى به للعين ولا يجوز أن يشربه على حال إلا عند خوفه على نفسه من العطش على ما قدمناه . وقد قلنا : أنه لا يجوز له التداوي به للعين ولا غيرها ، وإنما هذا خبر واحد من شواذ أخبار الآحاد أورده إيرادا ورجع عنه في مسائل خلافه حتى أنه حرم شربها عند الضرورة للعطش وإليه أيضا ذهب في مبسوطه فإنه قال : إن وجد المضطر بولا وخمرا يشرب البول دون الخمر لأن البول لا يسكر ولا حد في شربه ، فإن لم يجد إلا الخمر فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل لأحد إلى شربها سواء كان مضطرا إلى الأكل أو الشرب أو التداوي ، وبه قال جماعة وقال بعضهم : إن كانت الضرورة العطش حل له شربها ليدفع العطش عن نفسه ، وقال بعضهم : يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل التداوي ، ويجوز على ما روي في بعض أخبارنا عند الضرورة التداوي به للعين دون الشرب ، هذا آخر كلامه في مبسوطه . وذهب في نهايته : إلى جواز شربه خوف ضرر العطش ، وهو الذي يقوى في نفسي واخترناه في كتابنا هذا ولا أدفع جوازه للمضطر إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفا من تلف نفسه لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، وأيضا فأدلة العقول تجوزه وتوجبه لأنه يدفع الضرر به