الصيد إذا كان حيا وذبحه المحرم كان حكمه حكم الميتة ويلزمه الفداء ، فإن أكل الميتة أولى من
غير أن يلزمه فداء ولا إثم ، والأولى أن نحمل الروايا ت التي وردت بأكل الصيد على من وجد
الصيد مذبوحا قد ذبحه محل في غير الحرم ، فإن الأولى أن يأكل ويفدي ولا يأكل الميتة ، وإلى
هذا التحرير ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه في الجزء الثالث من
كتاب الأطعمة .
إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش فله شربه فإن اضطر إليه للتداوي أو الجوع فلا يجوز
له تناوله بحال لا للتداوي للعين ولا لغيرها لما روي : من أنه ما جعل شفاء في محرم ، وأيضا
فتحريمها معلوم من دين الرسول ع وتحليلها يحتاج
إلى دليل . إذا مر انسان بحائط غيره - يعني بستانه لأن الحائط عبارة عن البستان - وبثمرته جاز
له أن يأكل منها سواء كان في حال ضرورة أو في حال اختيار ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه
ما لم ينهه صاحبه عن الدخول والأكل ، فإن نهاه عن الأكل والدخول فلا يجوز له الأكل
والدخول .
وقال المخالف : لا يجوز له الأكل منه إلا في حال الضرورة ، دليلنا إجماع أصحابنا على ذلك فإنهم
لا يختلفون في ذلك ، وما رواه المخالف عن ابن عمر أن النبي ص قال : إذا مر
أحدكم بحائط غيره فليدخل وليأكل ولا يتخذ خبنة :
بالخاء المعجمة وبضمها والباء وتسكينها وبالنون المفتوحة ، وهو ما يحمله الانسان في حضنه ،
هكذا قاله الجوهري في كتاب الصحاح . وقال الهروي في غريب الحديث : الخبنة ثبان الرجل
وهو ذلذل ثوبة المرفوع يقال : رفع في خبنته شيئا قال شمر : الخبنة والحنكة في الحجزة والثبنة في
الإزار ، قال ابن الأعرابي : أخبن الرجل إذا خبا في خبنته ، سراويله مما يلي البطن ، هذا
الذي قاله وحكاه أبو عبيد الهروي في غريب الحديث ، فأما من قال ذلك بالياء المنقطة نقطتين
من تحتها موضع النون فهو خطأ وتصحيف صرف .
جملة القول في الأعيان النجسة على أنها أربعة أضرب :
الأول : نجس العين ، وهو الكلب والخنزير وما توالد منهما وما استحال نجسا كالخمر
والبول والعذرة وجلد الميتة ، فكل هذا نجس العين لا ينتفع به ولا يجوز بيعه .
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩