. . . الآية بغير إذنه إذا دخل البيت باذنه سواء كان المأكول مما يخشى عليه الفساد أو لا يخشى
ذلك عليه ما لم ينهه عن الأكل .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يأكل إلا ما يخشى عليه الفساد والأول هو الظاهر .
ولا يجوز أن يحمل معه شيئا ولا إفساده .
ولا بأس بأكل الثوم والبصل والكراث مطبوخا ونيئا - بكسر النون وهمز الياء ومدها -
غير أن من يأكل ذلك نيئا يكره له دخول المساجد لئلا يتأذى الناس برائحته لنهيه عليه
السلام من أن يقرب المسجد حتى يزول رائحته .
وإذا نجس الماء بحصول شئ من النجاسات فيه ثم عجن به وخبز لم يجز أكل ذلك
الخبز ، وروي في شواذ الأخبار جواز أكله وأن النار قد طهرته والأصل ما قدمناه .
وإذا وجد الانسان طعاما فليقومه على نفسه ويأكل منه فإذا جاء صاحبه رد عليه ثمنه ،
وقد قدمنا ذلك في كتاب اللقطة . ولا بأس بألبان الأتن حليبا ويابسا فإنه طاهر عندنا ،
وكذلك لبن الآدميات طاهر عندنا بغير خلاف من در ولادة ابن أو بنت ، وروي في شواذ
الأخبار أن لبن البنت نجس والأصل ما قدمناه .
ولا بأس بشرب أبوال الإبل وكل ما أكل لحمه من البهائم إما للتداوي أو غيره .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس بأن يستشفى بأبوال الإبل ، ولم يذكر غيرها وليس
ذكره لها دليلا على أن غيرها لا يجوز الاستشفاء به ولا يجوز شربه لأنا بلا خلاف بيننا أن أبوال
ما يؤكل لحمه طاهرة غير نجسة .
إذا أضطر إلى أكل الميتة يجب عليه أكلها ولا يجوز له الامتناع منها ، دليلنا ما علمناه
ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس عقلا ، وإذا كان الأكل من الميتة في حال
الاضطرار يدفع به الضرر العظيم عن نفسه وجب عليه ذلك .
إذا اضطر إلى طعام الغير لم يجب على الغير إعطاؤه لأن الأصل براءة الذمة وإيجاب
ذلك يحتاج إلى دليل .
إذا وجد المضطر ميتة وصيدا حيا وهو محرم : اختلف أقوال أصحابنا وأحاديثهم ، فبعض يذهب
إلى أنه يأكل الصيد ، وبعض يذهب إلى أنه يأكل الميتة ، وهذا هو الصحيح من الأقوال لأن
الينابيع الفقهية — صفحة 208
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٨