تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا الخنزير ، قالوا : والمعنى حرمت عليكم الميتة والدم وسائر ما ذكر إلا ما ذكيتم مما أحله الله تعالى له بالتذكية فإنه حلال لكم . وسئل مالك عن الشاة يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها ، فقال : لا أرى أن تذكى ولا تؤكل أي شئ يذكى منها ، وقال كثير من الفقهاء : إنه يراعى أن يلحق وفيه حياة مستقرة فيذكى فيجوز أن يؤكل ، فأما ما يعلم أنه لا حياة فيه مستقرة فلا يجوز بحال . فصل : فإن قيل : فما وجه تكرير قوله تعالى : وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة ، وجميع ما عدد تحريمه في هذه الآية يعمه قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، وإن اختلف أسباب موته من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله أو أكل سبع ، وإنما يكون كذلك يعني على قول من يقول : إنها وإن كانت فيه حياة إذا كانت غير مستقرة فلا يجوز أكلها ؟ قلنا : الفائدة في ذلك أن الذين خوطبوا بذلك لم يكونوا يعدون الميت إلا ما مات حتف أنفه من دون شئ من هذه الأسباب ، فأعلمهم الله تعالى أن حكم الجميع واحد وأن وجه الاستباحة هي التذكية الشرعية ، وقال السدي : إن ناسا من العرب كان يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا ، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع . فإن قيل : قد جاء في البقرة : وما أهل به لغير الله ، وفي المائدة وفي الأنعام وفي النحل : وما أهل لغير الله به ، فما وجه ذلك ؟ قلنا : الأصل ما جاء في سورة البقرة لأن الباء التي يتعدى بها الفعل بمنزلة جزء منه تقول : ذهبت بزيد وأذهبته ، وما يتعدى إليه الفعل باللام لا يتنزل منه اللام منزلة الجزء منه فالباء أحق بالتقديم ، لأن معنى : أهل به لغير الله ، ذبح لغير الله أي سمي عليه بعض الآلهة ، إن لم يكن الذابح ممن يعرف الله فيسميه . فالأصل ما هو في البقرة ، ثم لما كان الإهلال بالمذبوح لا يستنكر إلا إذا كان ما عدا الأصل فتقديم المستنكر أولى ، ألا ترى أنهم يقدمون المفعول إذا كانوا ببيانه أعني فيقولون : ضرب عمرا زيد ، فلهذا بدئ في البقرة ثم قدم في المواضع الثلاثة الاسم وهو ذكر المستنكر في غير الله ، والتذكية هي فري الأوداج والحلقوم إذا كانت فيه حياة ولا يكون بحكم الميت والذكاة