تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فصل : أما قوله تعالى : كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ، فقد كان سبب نزول هذه الآية أن اليهود أنكروا تحليل النبي ص لحوم الإبل ، فبين الله أنها كانت محللة لإبراهيم وولده إلى أن حرمها إسرائيل على نفسه وهو يعقوب ، نذر إن برأ من النساء أن يحرم أحب الطعام والشراب إليه وهي لحوم الإبل وألبانها ، فلما برأ وفي بنذره فحاجهم النبي ع بالتوراة فلم يجسروا أن يحضروها لعلمهم بصدق محمد ع . فإن قيل : كيف يجوز للإنسان أن يحرم شيئا وهو لا يعلم ما له فيه من المصلحة مما له فيه المفسدة ؟ قلنا : يجوز ذلك إذا أذن الله في ذلك وأعلمه وكان الله أذن لإسرائيل في هذا النذر ولذلك نذر ، فأما غير الأنبياء والأوصياء فلا يجوز لهم مثل ذلك . باب الأشربة المباحة والمحظورة : قال الله تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ، قال أكثر المفسرين : الخمر عصير العنب الني إذا اشتد ، وقال جمهور أهل المدينة : كلما أسكر كثيره فهو خمر ، وهو الظاهر في رواياتنا ، واشتقاقه في اللغة من قولهم : خمرت الشئ أي سترته لأنها تغطي على العقل ، وكل مسكر على اختلاف أنواعه حرام قليله وكثيره لاشتراكهما في المعنى أن يجري عليها أجمع جميع أحكام الخمر . وقوله تعالى : قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، فالمنافع التي في الخمر ما كانوا يأخذونه في أثمانها وربح تجارتها وما فيها من اللذة بتناولها ، أي فلا يغتروا بالمنافع التي فيها فضررها أكبر منها . قال الحسن وغيره : هذه الآية تدل على تحريم الخمر لأنه تعالى ذكر أن فيهما إثما وقد حرم الله الإثم في قوله : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ، على أنه تعالى قد وصفها بأن فيها إثما كبيرا ، والإثم الكبير محرم بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 131 | علي أصغر مرواريد