تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
في اللغة تمام الشئ . فالمعنى على هذا في قوله تعالى : إلا ما ذكيتم ، أي ما أدركتم ذبحه على التمام . فصل : ثم قال تعالى : وما ذبح على النصب ، فالنصب الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الأوثان واحدها نصاب ويجوز أن يكون واحدا والجمع أنصاب ، والفرق بين هذا وبين ما أهل به لغير الله أن المراد ما يصدق به تقربا إلى الأنصاب ، والمراد بالأول ما ذبحه الكافر أو من سمى غير الله عند ذبحه على ما ذكرناه لأي شئ ذبحه من بيع أو إضافة أو تصدق ، وقال ابن جريح : النصب ليست أصناما وإنما كانت حجارة تنصب إذا ذبحوا لآلهتهم جعلوا اللحم على الحجارة ونضحوا الدم على ما أقبل من البيت ، فقال المسلمون : عظمت الجاهلية البيت بالدم فنحن أحق أن نعظمه ، فأنزل الله تعالى : لن ينال الله لحومها ولا دماءها . . . الآية . وقوله : وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ، أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام وهي سهام كانت الجاهلية يطلبون قسم الأرزاق بها ويتفألون بها في أسفارهم وابتداءات أمورهم وبه قال ابن عباس ، وقال مجاهد : هي سهام العرب وكعاب فارس والروم . والأنصاب الأصنام وإنما قيل لها ذلك لأنها كانت تنصب للعبادة لها ، قال تعالى : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، والميسر القمار ، وعن أبي جعفر ع يدخل فيه الشطرنج والنرد حتى اللعب بالجوز ، وروي عن أمير المؤمنين ع أنه قال : الشطرنج ميسر العجم . والأزلام القداح وهي سهام كانوا يجيلونها للقمار ، قال الأصمعي : كان الجزور يقسمونه على ثمانية وعشرين جزءا ، وذكرت أسماؤها مفصلة وهي عشرة منها ذوات الحظوظ سبعة ، ثم قال : رجس من عمل الشيطان ، فوصفها بذلك يدل على تحريمها .