في اللغة تمام الشئ . فالمعنى على هذا في قوله تعالى : إلا ما ذكيتم ، أي ما أدركتم ذبحه على
التمام .
فصل :
ثم قال تعالى : وما ذبح على النصب ، فالنصب الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي
الأوثان واحدها نصاب ويجوز أن يكون واحدا والجمع أنصاب ، والفرق بين هذا وبين ما
أهل به لغير الله أن المراد ما يصدق به تقربا إلى الأنصاب ، والمراد بالأول ما ذبحه الكافر
أو من سمى غير الله عند ذبحه على ما ذكرناه لأي شئ ذبحه من بيع أو إضافة أو تصدق ،
وقال ابن جريح : النصب ليست أصناما وإنما كانت حجارة تنصب إذا ذبحوا لآلهتهم
جعلوا اللحم على الحجارة ونضحوا الدم على ما أقبل من البيت ، فقال المسلمون : عظمت
الجاهلية البيت بالدم فنحن أحق أن نعظمه ، فأنزل الله تعالى : لن ينال الله لحومها
ولا دماءها . . . الآية .
وقوله : وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ، أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام وهي
سهام كانت الجاهلية يطلبون قسم الأرزاق بها ويتفألون بها في أسفارهم وابتداءات أمورهم
وبه قال ابن عباس ، وقال مجاهد : هي سهام العرب وكعاب فارس والروم .
والأنصاب الأصنام وإنما قيل لها ذلك لأنها كانت تنصب للعبادة لها ، قال تعالى : إنما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، والميسر القمار ، وعن أبي جعفر ع يدخل فيه
الشطرنج والنرد حتى اللعب بالجوز ، وروي عن أمير المؤمنين ع أنه قال :
الشطرنج ميسر العجم . والأزلام القداح وهي سهام كانوا يجيلونها للقمار ، قال الأصمعي :
كان الجزور يقسمونه على ثمانية وعشرين جزءا ، وذكرت أسماؤها مفصلة وهي عشرة
منها ذوات الحظوظ سبعة ، ثم قال : رجس من عمل الشيطان ، فوصفها بذلك يدل على
تحريمها .
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠