تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقوعه بغير المدخول بها لأن الظهار مشتق من لفظ الظهر ، وغير المدخول بها توصف بأنها من نساء الزوج . وإذا تكاملت شروط الظهار حرمت الزوجة عليه ، فإن عاد لما قال بأن يريد استباحة الوطء لزمه أن يكفر قبله بعتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا . ويدل على أن العود شرط في وجوب الكفارة ظاهر القرآن ، ولأنه لا خلاف أن المظاهر لو طلق قبل الوطء ، لا تلزمه الكفارة وهذا يدل على أن الكفارة لا تجب بنفس الظهار ، ويدل على أن العود ما ذكرناه أن الظهار إذا اقتضى التحريم وأراد المظاهر الاستباحة وآثر رفعه كان عائدا لما قال ، ومعنى قوله : ثم يعودون لما قالوا ، أي المقول فيه كقوله سبحانه : واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، أي الموقن به ، وكقوله ع الراجع في هبته ، أي في الموهوب ، وكما يقال : اللهم أنت رجاؤنا ، أي مرجونا . ولا يجوز أن يكون المراد بالعود الوطء على ما ذهب إليه قوم لأنه تعالى قال : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، فأوجب الكفارة بعد العود وقبل الوطء فدل على أنه غيره . ولا يجوز أن يكون العود إمساكها بعد الظهار زوجة مع القدرة على الطلاق على ما قال الشافعي لأن العود يجب أن يكون رجوعا إلى ما يخالف مقتضى الظهار ، وإذا لم يقتض فسخ النكاح لم يكن العود الإمساك عليه ، ولأنه تعالى قال : ثم يعودون لما قالوا ، وذلك يقتضي التراخي ، والقول بأن العود هو البقاء على النكاح قول بحصول عقيب الظهار من غير فصل فهو بخلاف الظاهر . وإذا جامع المظاهر قبل التكفير فعليه كفارتان : إحديهما كفارة العود ، والأخرى عقوبة الوطء قبل التكفير ، بدليل إجماع الطائفة ، ولأن بذلك يحصل اليقين ببراءة الذمة ، وإن استمر المظاهر على التحريم فزوجة الدوام وإن كانت أمة بالخيار بين الصبر على ذلك وبين المرافعة إلى الحاكم ، وعلى الحاكم أن يخيره بين التكفير واستباحة الجماع وبين الطلاق ، فإن لم يجب إلى شئ من ذلك أنظره ، فإن فاء إلى أمر الله تعالى في ذلك وإلا ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفئ ، ولا يلزمه الحاكم بالطلاق إلا إذا كان قادرا على الكفارة وأقام على