تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التحريم مضارة بدليل إجماع الطائفة . وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة ، فإن راجع في العدة لم يجز له الوطء حتى يكفر ، فإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها جاز له الوطء من غير تكفير ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز له الوطء إلا أن يكفر على كل حال ، وظاهر القرآن معه لأنه يوجب الكفارة بالعودة من غير فصل . وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا ألزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة سواء ظاهر من كل واحدة على الانفراد أو جمع بينهن في ذلك كله بكلمة واحدة ، وإذا كرر كلمة الظهار لزمه بكل دفعة كفارة ، فإن وطئ التي كرر عليها قبل أن يكرر يلزمه كفارة واحدة عن الوطء وكفارات التكرار بدليل الاجماع المشار إليه . وفرض العبد في الكفارة الصوم وفرضه فيه كفرض الحر لظاهر القرآن ، ومن أصحابنا من قال : الذي يلزمه شهر واحد ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح الظهار من المنكوحة بملك اليمين ، ومنهم من قال : يصح ، وفي ذلك نظر . فصل في الطلاق : يفتقر صحة الطلاق الشرعي إلى مثل ما افتقر إليه الظهار من الشروط ، ولا يصح إلا من عاقل مختار قاصد إلى التحريم به غير حالف ولا ساه ولا حاك عن غيره ولا لاعب ، متلفظ بصريحه - وهو لفظ الطلاق دون كناياته نحو : أنت حرام أو بائنة أو خلية أو برية أو الحقي بأهلك أو حبلك على غاربك وما أشبه ذلك ، وإن قارنته النية - مطلق له من الاشتراط ، موجه به إلى معقود عليها عقد دوام ، معين لها ، معلق له بجملتها دون أبعاضها ، بمحضر من شاهدي عدل في طهر لا جماع فيه إلا في حق من استثنيناه . ويدل على ذلك ما قدمناه من الدليل في شروط الإيلاء . ويخص اعتبار لفظ الطلاق أنه الذي ورد به القرآن وتعلقت به الأحكام فيجب أن لا يتعلق بغيره ، ولا يقال لمن فعل ما فيه معنى الطلاق " مطلق " كما لا يقال لمن فعل ما فيه معنى الضرب " ضارب " .