التحريم مضارة بدليل إجماع الطائفة .
وإذا طلق قبل التكفير سقطت عنه الكفارة ، فإن راجع في العدة لم يجز له الوطء حتى
يكفر ، فإن خرجت من العدة واستأنف العقد عليها جاز له الوطء من غير تكفير ، ومن
أصحابنا من قال : لا يجوز له الوطء إلا أن يكفر على كل حال ، وظاهر القرآن معه لأنه يوجب
الكفارة بالعودة من غير فصل .
وإذا ظاهر من زوجتين له فصاعدا ألزمه مع العود لكل واحدة منهن كفارة سواء
ظاهر من كل واحدة على الانفراد أو جمع بينهن في ذلك كله بكلمة واحدة ، وإذا كرر كلمة
الظهار لزمه بكل دفعة كفارة ، فإن وطئ التي كرر عليها قبل أن يكرر يلزمه كفارة واحدة
عن الوطء وكفارات التكرار بدليل الاجماع المشار إليه .
وفرض العبد في الكفارة الصوم وفرضه فيه كفرض الحر لظاهر القرآن ، ومن
أصحابنا من قال : الذي يلزمه شهر واحد ، ومن أصحابنا من قال : لا يصح الظهار من
المنكوحة بملك اليمين ، ومنهم من قال : يصح ، وفي ذلك نظر .
فصل في الطلاق :
يفتقر صحة الطلاق الشرعي إلى مثل ما افتقر إليه الظهار من الشروط ، ولا يصح
إلا من عاقل مختار قاصد إلى التحريم به غير حالف ولا ساه ولا حاك عن غيره ولا لاعب ،
متلفظ بصريحه - وهو لفظ الطلاق دون كناياته نحو : أنت حرام أو بائنة أو خلية أو برية أو
الحقي بأهلك أو حبلك على غاربك وما أشبه ذلك ، وإن قارنته النية - مطلق له من
الاشتراط ، موجه به إلى معقود عليها عقد دوام ، معين لها ، معلق له بجملتها دون أبعاضها ،
بمحضر من شاهدي عدل في طهر لا جماع فيه إلا في حق من استثنيناه .
ويدل على ذلك ما قدمناه من الدليل في شروط الإيلاء .
ويخص اعتبار لفظ الطلاق أنه الذي ورد به القرآن وتعلقت به الأحكام فيجب أن
لا يتعلق بغيره ، ولا يقال لمن فعل ما فيه معنى الطلاق " مطلق " كما لا يقال لمن فعل ما فيه
معنى الضرب " ضارب " .
الينابيع الفقهية — صفحة 247
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٧