تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الشرع ولا خلاف في ثبوت ذلك مع تكامل ما ذكرناه وليس على ثبوته مع اختلال بعضه دليل فوجب نفيه ، ويخص ما اشترطناه من كونها زوجة دوام ما قدمناه في فصل المتعة . ويحتج على المخالف فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء الله تعالى خاصة بما رووه من قوله ع من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ، ويحتج عليه في النية بقوله ع : إنما الأعمال بالنيات ، والمراد أن أحكام الأعمال إنما تثبت بالنية لما علمناه من حصول الأعمال في أنفسها من غير نية ، ويحتج عليه في الإكراه بما رووه من قوله ع : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ويدخل في ذلك رفع الحكم والمأثم لأنه لا تنافي بينهما ، ويخص كون المدة أكثر من أربعة أشهر قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فأخبر سبحانه أن له التربص هذه المدة فثبت أن ما يلزمه من الفيئة أو الطلاق يكون بعدها ، ويخص كونها مدخولا بها قوله تعالى : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ، لأن المراد بالفيئة العود إلى الجماع بلا خلاف ولا يقال : عاد إلى الجماع ، إلا لمن تقدم منه فعله وهذا لا يكون إلا في المدخول بها . ولا يصح اعتماد المخالف فيما ذكرناه من الشروط على ظاهر قوله تعالى : للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر ، لأنا نخص ذلك بالدليل ، على أنا نمنع من تسمية من أخل ببعض ما اشترطناه موليا فعليهم أن يدلوا على ذلك حتى تتناوله الآية ولا دليل لهم عليه . وإذا تكاملت هذه الشروط في الإيلاء فمتى جامع حنث ولزمته كفارة يمين ، وإن استمر اعتزاله لها فهي بالخيار بين الصبر عليه وبين مرافعته إلى الحاكم ، فإن رافعته إليه أمره بالجماع والتكفير ، فإن أبي أنظره أربعة أشهر من حين المرافعة لا من حين اليمين ليراجع نفسه ، فإن مضت هذه المدة ولم يجب إلى ما أمره فعليه أن يلزمه بالفيئة أو الطلاق ، فإن أبي ضيق عليه في التصرف والمطعم والمشرب حتى يفعل أيهما اختاره . ولا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدة وإنما يقع بالطلاق بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : وإن عزموا الطلاق فأضاف الطلاق إلى الزوج كما أضاف الفيئة إليه فكما أن الفيئة لا تقع إلا بفعله فكذلك الطلاق ، وقوله تعالى : فإن الله سميع عليم ، لأنه يفيد أن هناك ما يسمع ،