عليك ، إنه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحل الله له حرام ولا يدخل عليه طلاق
ولا كفارة ، فقلت : يقول الله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك
والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ، فجعل عليه فيه الكفارة ، فقال : إنما حرم
عليه جاريته مارية فحلف أن لا يقربها وإنما جعل عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في
التحريم ، وهذا إشارة إلى الإيلاء .
مسألة :
فإن قيل : إن أخلعت الزوجة في مرضها بأكثر من مهر مثلها هل يصح ذلك أم لا ؟
وإن صح فهو يكون ذلك من صلب مالها أم لا ؟ قلنا : الخلع على هذا صحيح لأن المرض
لا يبطل المخالعة بمهر المثل أو أكثر منه ويكون ذلك من صلب مالها ، لقوله تعالى : ولا جناح
عليهما فيما افتدت به ، ولم يفرق بين حال مرض وغيره فوجب حمله على عمومه إلا أن يدل
دليل .
مسألة :
فإن قيل : كيف عدي قوله : للذين يؤلون ، بمن وهو معدى بعلى ؟ قلنا : قد ضمن في هذا
القسم المخصوص معنى البعد فكأنه قيل يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين ، ويجوز أن
يراد لهم من نسائهم تربص أربعة أشهر ، كقولك : لي منك كذا .
والإيلاء من المرأة أن يقول : والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا أو : لا أقربك على الإطلاق ،
ولا يكون فيما دون أربعة أشهر ، فإن قيل : كيف موقع الفاء في قوله تعالى : فإن فاءوا ؟ قيل :
موقع صحيح لأن قوله : فإن فاءوا ، وإن عزموا ، تفصيل لقوله : للذين يؤلون ، والتفصيل
يعقب المفصل كما تقول : أنا نزيلكم هذا الشهر فإن أحمدتكم أقمت عندكم إلى آخره
وإلا لم أقم إلا ريثما أتحول .
الينابيع الفقهية — صفحة 239
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٩