وقرئ تعتدونها مخففا أي تعتدون فيها ، والمراد بالاعتداء ما في قوله : ولا تمسكوهن ضرارا
لتعتدوا ، والعامل في الظرف من قوله : إذا نكحتم ، ما يتعلق به لكم والتقدير إذا نكحتم
المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن لم يثبت لكم عليهن عدة ، والسراح الجميل هو
دفع المتعة بحسب الميسرة والعسرة بغير جفوة ولا أذية .
وعن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت قاعدا عند علي بن الحسين عليهما السلام فجاء
رجل فقال : إني قلت : يوم أتزوج فلانة فهي طالق ، فقال : اذهب وتزوجها فإن الله تعالى بدأ
بالنكاح قبل الطلاق وقرأ هذه الآية .
مسألة :
إن قيل : قد أمر الله بطلاق العدة في قوله تعالى : فطلقوهن لعدتهن ، فكيف تقدمون أنتم
طلاق السنة على طلق العدة ؟ ، قلنا : إن طلاق السنة أيضا طلاق العدة الذي ذكره الله إلا
أن أصحابنا قد اصطلحوا على أن يسموا الطلاق الذي لا يزاد عليه بعد المراجعة طلاق
السنة ، والطلاق الذي يزاد عليه شرط المراجعة طلاق العدة ، ومما يعضده ما روى بكير بن
أعين عن أبي جعفر ع أنه قال : الطلاق أن يطلق الرجل المرأة على طهر من
غير جماع ويشهد رجلين عدلين على تطليقه ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء ،
فهذا الطلاق الذي أمر الله به في القرآن وأمر به رسول الله في سنته ، وكل طلاق لغير العدة
فليس بطلاق .
وعن حريز : سألت أبا عبد الله ع عن طلاق السنة فقال : على طهر من غير
جماع بشاهدي عدل ، ولا يجوز الطلاق إلا بشاهدين والعدة وهو قوله : فطلقوهن لعدتهن ،
الآية .
مسألة :
عن زرارة عن أبي جعفر ع قال : سألته عن رجل قال لامرأته : أنت علي
حرام ، قال : لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه وقلت : الله أحلها لك فمن حرمها
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨