تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والفقهاء جعلوا " من " متعلقة بالإيلاء حتى إذا استعملوها معه قالوا : آلى من امرأته ، إذا حلف الحلف الموصوف ، وقال أبو مسلم : هي متعلقة باللام في : للذين يؤلون ، كما يقولون لك : مني النصرة والمعونة ، والصحيح أن الإيلاء يستغني عن من والمعروف آلى عن امرأته ، والأحسن من هذا كله أن يكون " من " ههنا للتبعيض أي من آلى من جملة نسائه على واحدة أو على بعضهن أو على جميعهن ، وقال النحويون : اللام يفيد الاستحقاق كما يقول اللعن للكفار . وقوله : من نسائهم ، يتعلق بالظرف كما يقول : لك مني نصرة ولك مني معونة أي للمولين من نسائهم تربص أربعة أشهر ، وليس من يتعلق بيؤلون لأن اللغة تحكم أن يقال : آلى على امرأته ، وقول القائل : آلى فلان من امرأته ، وهم إنما توهمه من هذه الآية لما سمع الله تعالى يقول : للذين يؤلون من نسائهم ، ظن أن من يتعلق بيؤلون فكرروا في كتاب الإيلاء " آلى من امرأته " والصواب ما ذكرته . فصل : في اللعان : قال الله تعالى : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، إذا قذف الرجل امرأته بالفجور وادعى أنه رأى معها رجلا يفجر بها مشاهدة ولم يقم به أربعة من الشهود كان عليه ملاعنتها ، وكذلك إذا انتفى من ولد زوجة له في حباله أو بعد فراقها مدة الحمل ، ومعنى الآية أن من رمى زوجته بالزنى تلاعنا إذا لم تكن صماء أو خرساء إذا لم يكن له شهود أربعة . والملاعنة أن يبدأ الرجل فيحلف بالله أنه صادق فيما رماها به ويحتاج أن يقول : أشهد بالله أني لصادق ، لأن شهادته أربع مرات تقوم مقام أربعة شهود في دفع الحد عنه ، ثم يشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به ، وإذا جحدت المرأة ذلك شهدت أربع شهادات أنه لمن الكاذبين فيما رماها به وتشهد الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ثم يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا كما فرق رسول الله ص بين هلال بن