تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقوله تعالى : فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ، يدل على أن الوطء في عقد الشبهة لا يحل للزوج الأول لأن الطلاق لا يلحق نكاح الشبهة ، وإنما جعل الظن شرطا لأنه في المستقبل فلا يحصل العلم به ، ومعناه إن عرفا من أخلاقهما وطرائقهما ما يقوي في ظنونهما أنهما يقومان بحدود الله تعالى . فصل : وقوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ، يدل على صحة المراجعة بعد التطليقة الأولى وقبل انقضاء العدة ، وكذلك يدل على صحة المراجعة بعد التطليقة الثانية قبل انقضاء العدة من غير اعتبار رضا المرأة إذا لم يكن خلعا لأنه تعالى قال : فإمساك بمعروف ، وهو المراجعة ولم يعتبر رضاها ، والتراجع الذي ذكره الله تعالى في قوله : فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ، هو أن يتعاقدا بعد العدة من موت الزوج الثاني أو طلاقه بمهر جديد وعقد مستأنف ، ورضاها لا بد منه هاهنا لأنه الآن خاطب من الخطاب وهي أجنبية وقد أشار إليه بقوله : أن يتراجعا ، واعتبر هاهنا في التراجع فعليهما وما اعتبر في التراجع هناك بقوله : فإمساك ، إلا فعله . ثم قال تعالى : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ، والمعنى إذا بلغن قرب انقضاء عدتهن لأن بعد انقضاء العدة ليس له إمساك ، والإمساك أيضا هاهنا هو المراجعة قبل انقضاء العدة ، وبه قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وعلى هذا يقال لمن دنا من البلد فلان بلغ البلد . والمراد بالمعروف هاهنا الحق الذي يدعو إليه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل أو السمع لاستحالة المعرفة بصحته ، فما يجوز المعرفة بصحته معروف وما لا يجوز المعرفة بصحته منكر . والمراد به هاهنا أن يمسكها على الوجه الذي أباحه الله له من القيام بما يجب لها من النفقة وحسن العشرة وغير ذلك ، ولا يقصد الإضرار بها .